الأحد، 2 سبتمبر 2012

استاذ كايزون




قرأت مرةً أن كلمة اليابان المشهورة والهدف السامي لهم هو "التحسين المستمر" في بداية الأمر لم أعي هذه الكلمة ولم أكن لها أي اعتبار حتى سمعتها في موقفها المناسب, حيث في أول يوم دراسي لهذه العام الجديد رأيت طالبات الصف الأول الثانوي -وأنا قد أصبحت في الصف الثاني علمي ولله الحمد- ينظرون للمدرسة على أنه أمر وعليهم تقبله حيث أن ساحاتها وحماماتها أكرمكم الله كبيرة ولكن كان الصغر في الفصول وضيقها, فطلبت منهم أن يكتبوا قائمة بمدرسة أحلامهم التي يتمنون أن يستيقظوا كل صباح حماساً للدراسة فيها, وقتها وقفت لمهلة أتأمل طلبي وأتأمل مدرستي وجلست أفكر مهلاً ماذا لو فعلنا كذا وأضفنا كذا وبدأت الأفكار تراودني حتى أحفظها في مفكرتي التي أحتفظ بها, عدت للمنزل ورأسي مليء بالأفكار حتى أسمع محاضرة للمحاضر العالمي المشهور رحمه الله إبراهيم الفقي حيث أن كلامه أطلق شعلة لأفكاري وبدأت أفكاري تنضج وتنضج وتكبر ومازلت أدونها وآتي بأفكار جديدة غيرها حتى أدركت فعلاً معنى هذه الجوهرة, فمثلاً لو كان شخصاً يمتلك شركة في بداية الموضوع ليبنيها فهي تتطلب موظفين ومبنى وما إلى ذلك ولكن إن كان وصل فقط أن يمتلك شركة وموظفين فهذا لا يمكن أبداً أن يكون ضمن حلقة التحسين المستمر , ولكن لنأخذها لوجه المطلوب سيطوّر الشركة التي لدية ويكافئ الموظفين بجدارة حتى تصبح شركة كبيرة عالمية تحتها شركات صغرى كما كانت هيا وقد يرغب الكثيرون بالتوظيف فيها فيقومون بضعف مجهودهم لكي يوظفوا بها, وقتها بدأت أفكاري تستقر في كوكب اليابان أنه لو اكتفى كل رئيس بما لديه فلن يكون هناك تحسين ولن يكون هنالك تطوير وسيضطر الكثيرون لإيجاد أي عمل دون حماس وعدم الحماس يولد الكسل والتبلد إذا ربما لن يكون هناك عبقري أو مجتهد يريد الأفضل إلا قلة, فبدأت أفكر وأفكر حتى تمهلت وقلت رويدا رويداً , فالأفكار إن نضجت عليك أن تهدأ من نفسك عند قرأتها مرةً أخرى, فعليك أن تعلم أنه في اللحظة التي تتوقع أنها نهاية الشيء وأنه أكبر إنجاز يمكنك الحصول عليه تأكد من أنه يمكنك الحصول على الأفضل منه مادام أنك اجتزت وجازفت وجاهدت ووصلت لهنا فيمكنك فعل الأكثر , فليكن دائماً شعارك التحسين المستمر بإبداع, وأخلص في هذا التحسين لأن الله تعالى يحب إذا عمل أحداً عملاً أن يتقنه ويخلص فيه, وتذكر أن أفضل الأعمال عند الله هي الأعمال البسيطة المستمرة, فبدأ بأخذ أي شيء بسيط وقم بإجراء التحسين المستمر فيه , فعلى سبيل المثال لتكن ساعة يدك وأنظر إليها وماذا أو كيف تتمنى أن تكون, أضف لمساتك والميزات التي تتمناها في هذه الساعة وقتها سترى إبداعك في أقل شيء, وهكذا حتى تستطيع أن تنجز أكثر وتبدع أكثر, وفي الختام تذكر أن تحلم أكثر خلال يقظتك وأن أعظم الاختراعات والتقدم كانت محض فكرة صغيرة بتطور واستمرار أصبحت ممارسة عظيمة..=) 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق