الجمعة، 8 فبراير، 2013

أرواح مشتاقة



فقط هناك في ذلك العالم فعلت الدنيا ما لم نتوقعه أبداً منها؟ لماذا تجعلنا نشتاق لأشياء أجبرت على الرحيل من أسباب نجهلها؟ نشتاق لبراءتنا, طفولتنا, عالمنا الذي بنيناه بأنفسنا, المليء بالوحدة والخلوة والراحة والطمأنينة؟ نزعتنا منه, ومن الصمت المليء بالتفكر به, نشتاق لتلك الأوقات التي قضيناها معه, نشتاق لكوننا أقوياء لا ننكسر إلا له, نشتاق لكرهنا للتصرفات التي تضيع أوقاتنا بلا نفع لمستقبلنا, نشتاق لجديتنا في أوقات العاطفة تكون فيها شبه مدمرة, نشتاق لسيطرتنا على أنفسنا وحرمانها من شهوات الدنيا, نشتاق لتلك الأرواح, كم نشتاق لذلك الوقت الذي نشعر به بقرب من نحب, نشعر بالراحة في كل خطوة نخطو بها لأننا نعلم أنها مؤدية إليه وأن الطريق طريقه, نشتاق حتى لرمل هذا الطريق الذي يقربنا له, كانت أرواح عاشقة المستحيل, المعاندة في المنافسة, والقوية في التحديات التي فقط تقربها إليه, تلك الأرواح التي تقوم في الليل مؤدية الوتر, التي تعوض وقت العصر بالقرآن, حرمتنا من تلك الأرواح, جعلت الوصول إليها صعب , يكفي يا دنيانا الفانية, يكفي الذي تفعلينه بنا من تقلبات, يكفي احتقاراً لأنفسنا كثيراً, يكفي أمنيات لقصر أجلنا لرؤيته -الله يبلغنا- ونكون طير من جناته, كبرتنا وعذبتنا يا دنيا, حرمتنا من أقرب الناس لنا, جعلتنا ندمر من حولنا, كسرتنا يا دنيا, بل طعنتنا, تلك الأرواح المتغيرة, لماذا هي متغيرة على رب العباد؟ ما بها تكره الجنان؟ لماذا جعلتي الأرواح الطاهرة وكأنها أجنة نجسة؟ أنت دنيا لا تفعل سوا ما قدر لها فعله, نطلب منكِ استرجاع تلك الأرواح الطاهرة, نريد عودة الأرواح التي كانت تبكي الليالي في صدر أمها, من كانت تتألم في حضن أبيها, من كانت تختبئ خلف ظهر أختها, كم نتمنى عودة تلك الأرواح, نشعر بالأسف الشديد اتجاه أنفسنا هذه, نشعر بفراغ كبير داخل صدورنا, أرجوكِ يا دنياي فنحن نتألم وبشدة, لا نستطيع البوح لبعضنا بما نتألم به, لقد كبر ما بداخلنا حتى قتلنا, لم نعد نثق ببعضنا, نحتاج لأن نسمع لبعضنا, نحتاج لأن نقول, نكتب, نفرغ الألم الذي بداخلنا ولكن لا نستطيع, لا نستطيع لا نستطيع صدقيني لا نستطيع, لا نريد أن يكون أسمنا مسجلاً في التاريخ, ما نريده أكبر وما نشعر به أعظم جرح قد نتلقاه منكِ, كنا ملمومين بالأمان, كنا نسعد بمن حولنا ونحتوي في أحضانهم وسعة صدورهم, بدلتنا بأرواح غريبة, كونت عالم مليء بالأشياء التي لا نستطيع تحملها, لأننا لم نعتد أن نحتمل أي شيء فوق طاقتنا جعلتنا نشعر وكأننا أطفال, كأطفال لا يحتملون فراق حضن أمهم وأبيهم وأخوتهم معاً في آن واحد, جعلتنا نشعر بتعب الكهل الذي يرى طفله يذهب أمام عينيه, جعلتنا نشعر بفراغ كبير كفراغ ساحة المعركة بعد القتال, نشعر بالضعف كالفقراء عندما يضربون, خرجنا لعالم لا نعلم بماذا نصفه ولا نستطيع استيعاب أي شيء أبداً, نشعر بوجود روح حقيرة تسري بداخلنا , تتملكنا كالدمى, نريد أخراج تلك الأرواح وعودة أرواح الطهارة والنقاء, ولكن حتى وإن عادت فلن نستطيع أن نتعايش معها كما كنا في السابق, سنوهم ونخدع هذه الأرواح الطاهرة, لم نفهم بعضنا جيداً, قد تأتينا أوقات نحب جماداً, لا ينطق ولا يسمع ولكن كنا نوهم أنفسنا بأنه شخص أبكم قد يسمع ولكنه لا يستطيع الإجابة, قد يريحنا هذا في كون أنه يوجد من يسمعنا حتى وإن لم يتفاعل معنا, جعلتنا نقدر الجمادات أكثر من البشر, نتعلق بهذه الأشياء وقد نختلف فيها, نوهم أنفسنا بأنه لا يوجد من يسمعنا ويفهمنا سواها جعلتنا كالمجانين جعلتنا نعلق أحلاماً وأوهاماً وذكريات كثيرة وجميلة في هذه الجمادات, وعندما نفقدها كأننا فقدنا كل شيء, نقدرها لدرجة أنه عندما نريد فعل شيء ما, نفكر ماذا ستكون ردة فعل هذه الجمادات وماذا عن الذكريات والأحلام, لقد دمرتي يا دنيانا حتى عقلياتنا جعلتها أصغر من الوجود, لقد أديّتي لعبتك على أكمل وجه ولكن نسيتي أن تضعي في تعليماتها كيف نتعامل مع الأوقات التي نشتاق فيها إليه شوقاً حتى قواعدك لن تفنيه, لكن سنطلب جائزة اللعبة عودة الأرواح الطاهرة التي كنا نعتقد أن رجوعها شبه مستحيل, ولكن في مراحل لعبتك أيقنا أن الرجوع لها شبه مستحيل ولكن رجوعها أفضل من السابق هو الممكن بلا شك, قد نكون حمقى, حقيرين وسافلين وأسوأ من ذلك أيضاً. لم نكن نريد فعل هذا ولكن أنتي من جعلنا هكذا, أحببنا أشخاص وأرواح وأنفس ولكن شوهتي هذا الحب وجعلته لعنة, قتلهم ودمرهم وجرحهم وكسرهم وجعل قلوبهم ملطخة بالدماء, أتمنى أن نقول لهم بأننا نشعر بالأسى وأسوأ مما تشعرون به, من كثره سوءه لا نستطيع وصفه فيعجز تفكيرنا عن تخيله, لأننا أيتها الأنفس الطيبة نتألم, لا يحق لنا طلب المساعدة منكم, ولكن يحق لنا أن نهزم دنيانا في لعبة قصيرة نتائجها غير مضمونة أبداً, لكن نتمنى منكم مسامحتنا على أي ذنب صدر منا, لم نستحق معرفتكم وقرابتكم يوماً, تخلينا عن الكثيرون فقط لخوفنا عليهم من هذه الأرواح السيئة التي تغلغلت في أعماقنا, لقد دمرنا أقرب الناس لنا فماذا سنفعل بالأبعد منهم؟ تمنينا الموت وخسارة اللعبة فقط لأننا لا نعلم ما أصل هذه الأرواح البشعة, كنا خائفين على الأرواح الطاهرة منها, ربما لن يصدق أحد ولكن هو فقط يعلم ما تمر به تلك الأنفس المسيطرة عليها هذه الأرواح, لا تنسي يا دنياي أن كلمة السر لخسارتك هي :...
( صبر جميل والله المستعان , والأفضل قادم لا محالة بإذن الله) 

هناك تعليقان (2):

  1. ماشاء الله عليكك غدوورتي
    عيني عليكك باارده
    كل خاطره من خواطركك احلى من الثانيه
    ربي يسعدكك و ين م تكوني
    و يبعد عنكك كل شررر ^.^ ..

    ردحذف
  2. هُناكك الكثير من هم حولكك يحبونكك
    ولكنهم لايعرفون كيف يعبرون عن حبهم لكك
    فلا تحكم على الظاهر ..

    ردحذف