الجمعة، 8 فبراير 2013

وداعٌ..ونفس



الفراق !! وهل للفراق معنى غير توديع من نحب ؟؟ نعم انه شعور صعب, يصعب القول إنه لا يؤلم, إنه قد يصل أحيانا للجنون, من نعرفهم بالملايين, ومن نحبهم كثيرون, ومن نعزهم ونعتز بهم ينعدون أحيانا بالأصابع, ما أصعب العيش فترة طويلة مع أشخاص كلامهم يبين من طبائعهم وعشرتهم قد تعجبك وقد لا, ولكن هذا لا يغير أنهم عاشوا معك سنين طويلة ولكن للأسف وقت الشدائد والصعاب يحاولون تذكر أسمك, هرباً وفزعاً من الموقف ما أبشعهم من أناس وعشرتهم, ولكن ما أجمل أن يكون لديك أشخاص يعوضونك عن كل هذا, فأنت لم تعرفهم إلا منذ فترة قصيرة أو شهور عدة, ومع هذا شعرت بالسعادة والعشرة معهم ويقفون قبلك في أي موقف يصادفك لأجل إذا كان في الموقف أذى يؤذون أنفسهم كي ينقذوك ويحموك ما أروعهم وأعظمهم, ولكن حين يأتي فراقهم, ما أصعب هذه اللحظة >_< تنهمر الدموع لهم, ويتشقق القلب لوداعهم, قد تكون لحظة وداع (الموت) وقد تكون فراق ولقاء بالصدفة, وقد يكون مجرد توديع للقاء قريب. لكن في نهاية المطاف كل من عرفتهم ومن لم تعرفهم ومن أحببتهم ومن لا سيأتي اليوم الذي تودعهم (الوداع الأخير) وذلك لفناء الدنيا وقصرها, ما أجمل وما أبشع وما أقبح وما أروع ...الخ , كل هذه التعابير تخرج منا للغير, ولكن تعبير ما أعظم يخرج لنا وحدنا فقط, ما أعظمني وما أعظمك, لنعيش مع الجميع بطرائق التوديع كلها, ولنعاملهم بنفس طريقة الوداع, فنحن كنا متوقعين ومتأكدين من حدوث هذا, فهذه سنة الحياة, ولكن ما أعظم تقدير أنفسنا وتوديعها بطريقة مختلفة, لكن هل نعرف هذه الطريقة؟؟ الجواب >> لا طريقة J. عندما نودع أنفسنا سنذهب معها وهذا دليل كبير وكافي على أنه لن يبقى لي من هذه الدنيا غير أنفسنا وأعمالنا فأنفسنا هي الوحيدة التي في حالة الوداع تبقى معنا, رغم كل ما فعلناه بها وما سنفعله بها من ضرر إلا أنها الوحيدة التي عندما نجرح أصبعنا هي أول من يشعر بالجرح والألم, وهي دائما بجانبنا تعيش معنا كل لحظات حياتنا وتنادينا من مكان بعيد جدا بصوتها العالي لكي نذهب إليها بشوق. قال تعالى "ولقد خلقناكم من نفس واحدة" أي من خلقة وطينة واحدة, رغم هذا يختلف تقديرنا لهذه النفس, أنا تألمت ولكن لم يشعر بي أحد إلا نفسي ولم يشعر بي الآخرون أنفسهم, أهذا هوا مقصد الآية الكريمة؟؟ لا أبداً, بل قصده تعالى انه عندما نتوحد ونصبح نفس واحدة وقد دّل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" قال تعالى "إنما المؤمنون إخوة" هذا دليل كبير على أن المسلمين والمؤمنين إذا اجتمعوا سيكونون نفسا واحدة وكل نفس تشعر بالأخرى, ولا تكن أمعه تتبع أراء الآخرين لأنه عندما تسقط في حفرة لن تسمع منهم سوا لمَ أخذت بآرائنا؟! عيب فينا هذا وأخجل ما نفعله فلابد من أنا وأنت وجميعنا الإتحاد لرفع راية اتحادنا لنكون ذا نفس واحدة. 

هناك تعليق واحد:

  1. عند الفراق
    أجعل لعينيكك الكلام
    فسيقرأ من احبكك سوادها >_< ..

    ردحذف