الثلاثاء، 2 أبريل 2013

ثقآفة آلحرمآن..!!



أصعب الخيارات تلك التي تأتي بالحرمان من الكثير من الأمور, تجعلك تشعر بالنقص خاصةً إذا كنت وسط من هم بمثل (سنك, تفكيرك, هدفك) حتى قرب عائلتك وخاصةً إذا كان المكان الذي أنت فيه يفرض عليك أن تسلك سلوكً لست به كذلك, أو تتبع عادة معينة يتبعها أصحاب المكان, كان لي صديقة, مثلي تماماً يجمعنا العمر, الفصل التفكير وحتى الأحلام, عانت الكثير من الحزن التي تكتفي به, وما ألمني بشدة تلك النظرة المليئة بالحزن في عينيها, ونبرات الحرمان, فاقد الشيء لا يعطيه, وأتألم في كل مرة أرى ردة فعلها إن طُلِب أحد منها شيء لا تمتلكه, تشعر وكأن النقص هو العقوبة الوحيدة التي لا تستطيع عيشها, بسبب أفعال ماضية نحصد نتاجها في المستقبل, لمَ أنشئنا ما يسمى (العيب, العادات, التقاليد) وبقية السخافات الأخرى التي لا تفعل شيء سوى أن تسبب بكثير من النفسيات للشعب, نحن أمة أساسها شرع الله وكتابه وسنة نبيه, ولا غير ذلك سوا خرافات تداولها الناس من أجدادهم, نحن نعتقد أن أجدادنا هم دائما على صواب, وأن من بداية رأسه بياض فهو شخص كثير التجارب وأنه قد اكتفى من الحياة وتجاربها متغاضين تماماً أن لكل منا تجاربه الخاصة به, وأن لكل منا درسه الخاص, فلو مر العالم بأسره بنفس التجربة لكان قد تم تأليف منهج متوسع من الدروس, لا ألوم كل من أخطأ ولكنني ألوم كل من تعالى على المخطئ وكأنه ملاك لا يخطئ, كيف ذلك ونحن نفرق عن الملائكة بالخطأ, ولولا وجود الخطأ لما وجدت التوبة ولولا وجود التوبة لما وجد الخطأ, فالله يحب المخطئين إذا تابوا فكيف نعاتبهم ونتعالى عليهم وكأننا ملك منزّل؟ بل كيف نعاملهم وكأنهم أذى في المجتمع؟ لمَ يكون المخطئون الصادقون هم اللذين يتحملون أكثر من الفاسقون بعينهم؟ لمَ على التائب أن يتحمل وزر الفاسق المنافق؟ ولمَ عليه أن يتقبل هذا الواقع المرير تحت أسم العادات والتقاليد؟ ولمَ علينا العيش لننال رضا الناس وحسن كلامهم عنا وهم قوم لا يشفع ولا ينفع وكلامهم لا يقدم ولا يؤخر؟ لمَ جعلنا حياتنا ملكاً لهم وهي روح مؤتمنون عليها ملكاً لله ولا أحد سواه يفرض كيف تعيش هي؟ فأي عادة التي تنشأ الأشخاص على الألفة غير ثقافة الإسلام؟ قلة تحضّرنا وكثرة مشاكلنا واهتمامنا في اتفه الأمور ماذا غير فتن وثقافة العادات تلك من جعلنا هكذا؟ عدنا لزمن الجاهلية الأولى وقد كرمنا بالإسلام, في العصر العباسي كان المسلمون هم الرقم واحد في عالم الحضارة والغنى والرفاهية لدرجة أنه اختلف الكثيرون في الزكاة لمن تقدم لغنى العصر, فكانت توزع لأقل الطبقات التي تعتبر من أكبر السادات في عصرنا الآن.. بسبب عادات وتقاليد نهان ونشعر بالذل والنقص ولمن؟ لأنفسنا, يا لنا من مساكين, أشفق على حالنا كما أشفق على بعض أبائنا بسبب ضيق فكرهم وصغر عالمهم..!! أين الإسلام في شاب بسيط ذا خلق ودين في عمر الزهور يطالب بعائلة وزوجة وأبناء رفض بسبب عدم امتلاكه شهادة أو المال, أين الإسلام في أشخاص يخطئون -دون الزنا- توابون ونعاتبهم وقد نوصل لحرمانهم وتعذيبهم وقتلهم تحت مسمى العرض والشرف؟ كيف نتعلم إن لم تترك لنا فرصة في استيعاب الحياة بتجاربها وترك الحرية لنا في الاكتشاف والتعلم واستيعاب تجاربنا الخاصة ما دمنا لا نتعدى حدود ديننا, ما تعلمته في حياتي هو أنه بعد سن 16 أكون مسئولة عن أفعالي تحت رقابة مجتمعي لا تجسسهم, تحت رعايتهم لا غدرهم, فليس من حق أي إجباري على شيء لا أريده أو التأمر علي بأفعال لا أتقبلها, فليس في ديننا ما يسمى الإكراه, أو التدخل فيما يسمى (حرية شخصية) فأنا أعترف وأقولها صريحة لكل من قرأ هذه الأسطر, إن استمرينا في تربية جيلنا القادم على الحرمان فلا نستبعد أن يكونوا يوماً تحت راية إسرائيل, فمن لم يجد الشيء في بيته أغراه عدوه وبحث عنه خارج بيته, اعتذر يا أمة محمد, فالإسلام لم يكن يوماً دين الحرمان وهو يرفع راية الحرية, نحن لسنا عبيد لتلك الخرافات ولسنا ضد تنوع الثقافات إنما نحن أشخاص ألهمنا الله بالإيمان ونطالب أن نحيا بسلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق