الخميس، 31 ديسمبر، 2015

مسك 2015


ها هي الساعات الأخيرة تمضي من عام 2015م بجمالها وسوئها وحسنها وإنجازاتها وكل ما حدث فيها, وإن سردتُ بعضاً منها لن انتهي فإن بدأتُ برحلة الرياض في بدايتها أو عن الملتقيات التي حضرتها في جدة والرياض ومكة! ورحلة مكة التاريخية في أوسطها مع .سمير برقه, أو عن أول عملٍ لي في جدة! أو عن ذهابي لمعرض الكتاب لأول مرة! او عن انطلاقتي لمشروعي في آخرها! فأنا ولله الحمد سعيدة وفخورة بكل شيء قمت به, فخورة بعملي, بمعرفتي, بالرزق الحلال الذي سعيت لنيله في تفاصيلي, بأصدقائي اللذين عرفتهم هنا وفي جدة وفي الرياض وفي أنحاء العالم, وبنفسي التي سعيت في هذه السنة لأكتشفها أكثر وازكيها فنفسي هي غايتي الأولى ومطلبي الأول قبل أي شيء, وسعيي في هذه السنة لأعرفها واكتشفها واحتويها واهذبها يظل أعظم مقصد لهذا العام, إن السعادة تغمرني لأنني علمت من هي غدير وكيف هي غدير وما هو محيط وفكر وبيئة الغدير, عرفت نفسي بما فيها من سوء وحسن, علمت سلبياتها وايجابياتها وشخصيتها وعلمت متى أرحمها ومتى وكيف أحرمها وازكيها, وإني وبفضلٍ من الله أشعر بالرضا بكل هذا وبالسكون والسلام الداخلي الذي بنيته في قلبي وعقلي وعقلبي, وفي عامي القادم لم تعد الأمنيات تكفيني أو ترضيني لأي عام, لأي وقت ولأي يوم, فما يوجد في عقلي عليّ أن اخرجه واطلق عنان ذاتي, فبداية كل عام هي عند القلب بداية الحب ونهاية البغض, بداية العلم ونهاية الجهل, بداية الانجاز ونهاية الكسل, بداية المعرفة والقضاء على النكرة, هي بداية الخير فينا ونهاية الفساد الذي في داخلنا, هي النور والحكمة والفطرة والفطمة, فأسأل المولى أن تكون هذه السنة بداية خير لنا في أنفسنا, ومن حولنا وشُركاءنا وبداية الخير في هذا الكون, فإن أردنا الخير علينا أن نصنعه ونعيشه في داخلنا وهو بكل بساطة سيخرج للعالم فكل إناء بما فيه ينضحُ, ففي مسك الختام كل عام ونحن برب الخير نعيش في كل خير.

الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2015

الروح والتزكية

منذ فترة كنت اتناقش عن التصالح الذاتي وكانت وجهات النظر متفاوتة بين انه: (السلام الداخلي هو الاسترضاء: تريد أن تُصالح نفسك هذبها بما لاتشتهيه، أُحيطت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات) وقناعتي متفقة مع الاولى بإضافة حلقة: التصالح يأتي مع الله، توجد اشياء كثيرة تحدث لنا ليست عابرة ابداً لأنها منه سبحانه، وكل هذه الاشياء هي رسائل منه، وكل ما أفقد هذه الرسائل أفقدني. فالتزكية والتهذيب ليس فقط بالشهوات ولا بالمكاره او بالحرمان، هما مرتبطان بالله وعلاقتنا الداخلية والخارجية معه. لان التهذيب ارتقاء وهو العلاقة الخارجية للانسان مع الله التي تقوي العلاقة الداخلية به، هو كالقشرة كمثال موقفي مع الخيل في الرياض: في بداية الأمر كان هدفي أجري بالخيل وانا اركبه، بعدها أدركت أن الجري ليس مهارة ابداً، توجد أساسيات لابد عليّ من معرفتها وتعلمها واتقنها قبل ركوب الخيل، فعند سقوطي للمرة الأولى من الخيل وصلت لمرحلة اقول (الخيل دا لازم يتهذب ويتروض بانو امنعو من رغباتو عشان يكون (مطيع) ودا من بحكم القوي على الضعيف)، بإشارة فلم Spirit station of cirramon, عندما حرم النقيب الخيل من الاكل والشرب ٣ ايام بهدف الترويض والتهذيب، لكن هذا الأمر لم يكن صائباً أبداً، والسبب لأن الخيّال كي يكسب الخيل لابد من إنشاء علاقة داخلية قوية وترابط وانسجام مع الخيل قبل تهذيبه وترويضه، وهذا ما فعله الهندي في الفلم، فلو انشأت علاقة داخلية بيني وبين الخيل سيسهل عليّ ترويضه وتهذيبه، فالمقصد أن الترويض والتهذيب ضروري ولكنه غير كافي ابداً ولا يأتي كحل أولي ابداً، والعلاقة الداخلية هي السلام الداخلي والاسترضاء والانسجام والتوافق، والعلاقة الخارجية هي التهذيب والتزكية وكلامهما مكمل للآخر للوصول لنقطة الاستقرار، وتعالى الله عن هذا، وهكذا نحن مع الله سبحانه وتعالى. علاقتنا مع الله سبحانه وتعالى تنشأ من علاقة داخلية بيننا وبينه، وفي حال العلاقة الداخلية لم تكن بالمستوى المطلوب ننتقل لمرحلة تهذيب النفس للتقرب الى الله عزّ وجل، لكن الاساس هو النظر في السلام الداخلي والعلاقة الداخلية معه سبحانه. وعندما قرأت كتاب صور من تسبيح الكائنات لله للدكتور زغلول النجار: أدركت أن بين الكائنات والمخلوقات حلقة ترابط قوية جداً وعلاقة داخلية قوية لا يدركها إلا أولو للألباب، لو استطاع المرء التعامل مع كل الكائنات والمخلوقات بروح الله سيرى بصيرة عميقة وعظيمة جداً جداً، لدرجة أن العمق سيجعله يتعامل معهم بروح وبصيرة ويدخل في انسجام داخلي عظيم مع مخلوقات الله، الانسجام سيخلق رضا الله سبحانه وتعالى وحبه، مما يؤدي إلى رضا وحب المخلوقات والكائنات له فتحل عليه وعليهم بركات الله.

الأحد، 27 ديسمبر، 2015

وهاج

الرابع من حزيران:
ذهبتُ مع أحد الرفاق إلى اسطبل لتدريب الخيول في مدينة الرياض، كانت التجربة الأولى للتسلية والتدريب وتعلّم أساسيات ركوب الخيل في آن واحد، في بداية الأمر بدأنا التدريب مع خيل يُدعى (كابتشينو) كنا نتشابه مع كابتشينو بأن كلانا في طور التعلّم والتدريب وكلانا طالبان يعيشان دور التدريب سوياً، ولكنه كان مُتعِباً قليلاً في المشي والحركة والوقوف المفاجئ، وفي الجهة المقابلة كان هناك الخيل (وهاج) أبيضُ اللونٍ صاحب شعرٍ أبيض مُشقّر، يمشي ويركض بحرية ولا أحد يمتطيه، (وهاج) خيلٌ متمرس وسبّاق ماهر، لا يرضى بمتدرب أن يمتطيه ويأمره ويوجهه, أراه يتنقل ويركض بحرية وكأنه خُلق ليكون حراً لا شيء يقيده ولا بشراً يمتطيه، امتطيته للمرة الأولى حتى وقعت على ظهري وكدتُ أن أودع جسدي وبلطفِ اللهِ نجوت لكن مازالت هناك كدمات في ظهري وقدماي مع أنه لم يكن هذا الحادث الاول مع الخيل فلقد تعرضت قبل ٥ سنوات في حادث مع خيل أكبر وها أنا أعاود السقوط ثانيةً، رغم هذا إلا أنني رفضت أن أتأثر أو اتوقف وأكوّن في داخلي عقدة الخوف فوقتُ ثانية حتى تمالكت نفسي وركبت وهاج مرةً أخرى لأنه كان لدي خيارات بعد السقوط: إما أن اسقط وأتألم وأعود للمنزل واقضي بقيّة حياتي في دائرة الخوف, أو أن انهض وأعاود الركوب وأُعادي خوفي وأعود وأنا بكامل انتصاري وقوة, كانت هذه التجربة التي صنعت خيّالاً أخر في داخلي, خيّالاً شجاعاً لا يخشى ولا يستسلم، ولكنها جعلتني أدرك عمقاً اخر وفكراً اخر وغدير أخرى لا تقف ولا تنتهي ولا تعيش إلا بحزم, وأن اتقبل كل تجربة وموقف لأرى واكتشف واتعلم ففي جميع مواقف حياتنا دائما هُناك خياران: إما أن نستسلم فنموت, أو نحاول فنحيى؛ إما أن نموت ونحن نُقاتل أو نعيش ونحن لم نحاول, ففي كل لحظة فشل هُناك حياة, وفي كل خيبة هُناك أمل, فالدرس في السقوط الأول ليس كالدرس الذي نتعلمه في السقوط العاشر, وليس المهم كثرة الدروس بل الأهم هو التعلم من كل سقوط نمرّ به فكلما عاودنا المحاولة وجددنا النيّة في التعلم ازداد العمق ففي كل مرة وكل ألم وكل عثرة نتألم لنتعلم, فالنظر للأمور بمنظورنا الخاص ونظرتنا وتأملاتنا الخاصة يُفتح المخ ويطلق شرارة عظيمة للوعي والوصول لغايات أخرى وعوالم عظيمة, فمن رأى العالم بعين قلبه عاش بها.

الجمعة، 25 ديسمبر، 2015

ليبيةٌ في السماء ومُسَخَرون في الأرض

التاسع من آيار
في الطائرة: كانت رحلتي الى الرياض، اول مغامرة، اول تجربة، اول بُعد واول فَقد، كانت الرحلة مضطربة فسخّر لنا الله في السماء امرأة ليبية دعت لنا في السماء، مسكت يداي أنا وأختي وبصوت مرتفع قليلاً قالت بكل ثقة: (حتوصلو وربي حيوفقكم وحيبلغكم مرادكم) تعبت من محاولة تفسير ماحدث سالت دموعي لنسألها: (ايش الي خلاكي واثقة كدا؟) وردها المليء بالثقة: (شوفو عيونكم، بنات صغار أهلهم سايبينهم عشان العلم وربي حافظهم وبيتعبو، وتعتقدوا ربنا حيسيبكم بدون توفيق!) اقشعّر بدني بحديثها، اغلقتُ عيناي وأنا أحاول أن افسر ماحدث، دموعي تستمر بالسقوط وقلبي يتسائل! أبعد كل هذا الألم ستفرج هذه المرة؟ صمت وقلت حمدلله واستودعت ربي. في السكن: عند وصولي للسكن رأيت استقبال مشرفة السكن، امرأة كبيرة في السن من القطيف، كانت تحوي جميع فتيات السكن رغم قسوة البعض عليها بسبب مذهبها الديني، ولكنها أكرمتنا بحديثها وكلامها وقالت بلهجتها الشرقاوية: (كل البنات هنيه يعاملوني بقسوة لأني موب سنية ويضاربون معي بس أنتم باين أنكم طيبات). بعدها قابلنا كارن، فلبينية مسيحية جميلة جداً وطيبة جداً، تعمل ليل نهار لأجلنا، هي ايضاً تتلقى بعض القسوة ولكنها صبورة رغم كل شيء, كنتُ أحب أن أطبخ بعضاً من المعكرونة البيضاء وتأتي لتتناول العشاء معي وتجاملني . حارسُ الدار: أذكر مرةً بعد انتهائي من وجبة العشاء في مطعم لبناني لذيذ جداً، طلبت بعضاً للبيت خشية ان اجوع في منتصف الليل فأجد ما أكله، عند عودتي صادفت الحارس عجوز افغاني بسيط بهندامه ومخلص في عمله، لم افكر حتى اعطيته الكيس كله بما فيه، سألني : (لمين فين انت تباني اوديه؟) تعجبت من سؤاله واجبته (هذا عشاء لك ياعمي، بالعافية عليك) تعجّب مني وتعجبت من ردة فعله، رفع يديه للسماء يحمدالله ويشكر بدمعة سعد بالعشاء الذي احضرته له حتى كاد يبكي فرحاً.
العاشر من آيار
السائق: بدأت رحلة البحث عن سائق للمعهد، في الحقيقة لم ابحث كثيراً لكن الله سخّر لنا من عباده في الارض، رضي باقل سعر رغم بُعد منزله، اخبرنا بكل ودّ ولطف (الراتب لايكفيني، ومنزلي بعيد، ولكن بسبب أنكم طالبات علم صغار طموحات جيتو هنا من مكة عشان تتعلمو انا مرح اتخلى عنكم لين تلاقو الاحسن مني يخدمكم، بس لوقتها حكون معاكم) كلامه كان كالدواء، كالبلسم، كلامٌ من الله اسمعه في البشر.
في المعهد: قابلنا مدير المعهد، وعندما أخبرناه إننا من مكة قال بصوت عالي: (اه انتو من مكة دنا بحب مكة أوي، الله يخليكم ادعولي) ووضع يده على صدره وبنبرة راحة قال مرةٌ أخرى (الله يامكة واهل مكة، خلاص لو قلتولي قبل ماكنت حاخد منكو حاقة)، حاولت الفهم والادراك والربط ولكن كل ما أصل لنقطة انتهي بأخرى من الله ألا وهي: (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) أدركت حينها ان كل هذه المواقف هي تسخير من الله لنا، ليخفف عنا ألم الغربة وتعب الفقد والشوق، يسخّر من يشاء ويبارك لمن يشاء، حينها أدركت ان حب الله ولطفة على عباده أشد حباً من كل شيء واي شيء فوجود هؤلاء كان تسخيراً من الله, كان تسخيراً إلهياً مريح جداً، كرمهم لنا وإحسانهم في هذا الكرم تقشعّر منه الأبدان، هم غرباء مثلي هنا، جميعُنا لا ننتمي لهذا المكان، جميعنا أتينا لغايةٍ ما ثم نرحل, نحن نحتاج ان نكون لبعض كمسلمين وكبشر فهذه السنة الكونية، فأنا أحتاج أن أحسن ليُحسن إليّ فما وجدتُ نفسي هنا ولا بين غربة هذه السطور ولكني وجدت نفسي بين تسخير إلهٍ مقدس وكرم لا ينتهي أبداً.

الخميس، 24 ديسمبر، 2015

ثقافة نجد

أكرمني الله بزيارة مدينة الرياض في عام 2010 م لحضور زواج أحد أقاربي, كانت الرحلة براً مع العائلة كانت جميلة جداً ولا تُنسى كانت تلك زيارتي الأولى لمدينة الرياض, اعترف من هذه الكلمات أنني من تلك الزيارة لا أعلم ماهي الرياض فأنا لم أغادر الفندق قط ولم أذهب حتى لبقالة قريبة أو سوق شعبي ولكن كل ما اعرفه عنها أنها مدينة كبيرة جداً كئيبة جداً ليس فيها حياة أبداً, ولا أستطيع الجزم على هذا الكلام وأنا انظر إليها فقط من نافذة الغرفة التي كنت فيها ولم أقابل أهلها ولا شوارعها ولا أعلم شيئاً عنها, ولأكون أكثر انصافاً لم افكر كثيراً بهذا فقد كانت رحلتي مع العائلة تساوي كل شيء, بعد مرور 5 سنوات منذ الزيارة الأولى ذهبت إليها في فبراير 2015م مع والدتي وأختي لزيارة مهرجان العلوم للابتكار, أقمت فيها أسبوعاً لطيفاً في الجنوب وذهبت إلى حديقة السلام ومجمعاتها وبدأت أرى الرياض واذكر أحد التعليقات التي كتبتها لأول مرة عن مدينة الرياض " مدينة الرياض تلك الكئيبة القومية المليئة بالأعراب والاعراف والتقاليد، هذا يومي الخامس فيها في جنوب الرياض ولا أعلم ما الفرق بين جنوبها وشمالها ورغم ذلك استنتجت الكثير مما سأطرحه هنا: خلال الايام الخمس السابقة كنت أرى نظرات الناس لي بسبب هيأتي، طريقة حديثي وتعاملي! أدركت حينها اني كنت أريد الحفاظ على هويتي المكاوية قدر المستطاع لكي لا اتأثر بهم, حينها علمت باني اقاوم التيار لوهمي اني احفظ هويتي وعندما تعرضت للكثير من المواقف التي جعلتني أدرك بأن الحفاظ على الهوية لم يكن في الوقت المناسب ولا المكان المناسب، حينها قررت ان ابدوا كأهلها ليس من باب التأثير ولكني أردت ان العب دور السائح الجوّال المار بكل مكان ليعيش كل مكان بطريقة هذا المكان وبشعبه دون انتقاصهم والتقليل منهم، كرحلة لهاواي ولبس لبسهم التقليدي ومحاولة العيش مثلهم بطريقتهم لرؤية العالم من زاويتهم فمهما اعتقدت انهم على اختلاف فلا يمكن للاختلاف أن يكون خطأً قط, فالحكم بالخطأ على اختلاف أحدهم فقط لأنه يتبع نمط تفكير وحياة مختلف هذا بحد ذاته نقيضٌ كونيّ، لا توجد زاوية صحيحة او خاطئة فجميعها زوايا والخطأ في عينك صح في أعينٍ أخرى، لذلك اعتقد أن فكرة التأقلم كانت جيدة نوعاً ما، لأنه أحيانا محاربة الواقع لإثبات الذات مضيعة للوقت فالمرونة هنا تهذيباً للنفس لا لشقائها" بعدها أدركت أنني لم أعش ما يكفي لأعرف ماهي الرياض وأحكم عليها, ولم أيأس فلقد عاودت زيارتها في مارس 2015م مع أختي لحضور مؤتمر تيدكس الرياض – منصة لعرض الأفكار الملهمة-, وعند إقامتي فيها شهرين متتالين بغرض الدراسة والبحث قابلت بعضاً من سكان الرياض منهم مقيمين بغرض الدراسة والعمل ومنهم سكان أصليين هم أفضل من قابلت في الرياض, وحتى آخر زيارة في ديسمبر 2015م لحضور مؤتمر القيادة الثالث استطعت بفضلٍ من الله رؤيتهم من جديد, إني اعترف من هذه الأسطر بأني أحب مدينة الرياض وأحب أهلها وشوارعها وقصصها وفنونها, ففيها حضرت أجمل الملتقيات وتعرّفت على أجمل الأشخاص وعشت أفضل الذكريات, إني رأيتُ فيها الفنّ والجمال والحب والسكينة, أختم اسطري بآخر لقاء شيّق في الرياض مع الكاتبة تغريد المشاري مؤلفة كتاب – منتهى العشق- أن الرياض فيها فنون عظيمة وثقافات كثيرة, الرياض كبيرة جداً ولكل جانب فيها ثقافته الخاصة, أهل الرياض مبدعين.

الجمعة، 13 نوفمبر، 2015

أيها الجُرم البشري

منذ بضعة أيام طُلب مني تعبئة استبيان في أحد البرامج التي شاركت فيها مسبقاً, استبيان بسيط فيه بعض الأسئلة الشخصية مبتدأه بالاسم ومختتمة بالهدف, وكعادتي أُجيب بكل حماس حتى توقفت وهلة عند بعض الاسئلة التي وعند نظرتي الأولى لها أدركت أن هذه الاسئلة هي التي سأجيب عليها بكل جدارة وكل حماس لِمَ أحمله في جعبتي من إجابات لها, حتى أتيتُ عندها ووقفت عاجزة لا أعلم شيئاً ولا أتذكر حتى ماذا عليّ أن أكتب ولأكون أكثر شفافية وصدقاً دخلت محرك البحث (قوقل) لأجد طريقة سليمة للإجابة عنها, كانت أحد هذه الاسئلة السؤال الذي أنسأله منذ الصغر (ما هو هدفك في الحياة؟) وكنت أجيب بجواب سؤال آخر (أود أن أكون عالمة أثار) رغم أن هذا الرد مناسب أكثر للسؤال المتداول أكثر (ماذا تودّي أن تصبحي حين تكبرين؟) وفي مسيرة حياتي في كل سنة أود أن أصبح مهنةً ما حين أكبر وأحقق هدفاً ما وكأني أملك في يدي 1000 عام من العمر لأحققها جميعها, كبرت وعجزت أن أجد أجوبة لهذه الأسئلة المتكررة وعجزت أن أرى الهدف الذي أود أن ابنيه أو الشخص الذي أود أن أكونه, حتى وقفت وقفةً حازمة مع نفسي لأرى في سابق عهدي ماذا كنت أقول وماذا كنت أود أن أصبح, لأضحك كثيراً على تلك الأهداف وتلك الأماني وأبكي كثيراً لأني لم أحقق ولا واحدةً منها, فلستُ بعالمة أثار, ولستُ بمدربة رياضة ولا حتى طبيبة أسنان, ولست بمهندسة ولا حتى عالمة فيزياء والغريب في الأمر أنني لا أدري ماهيّة نفسي وما أود أن أكونه ومن الشخص الذي أود أن أصيره في المستقبل الذي أعيشه الآن منذ الأزل, ها أنا اعترف بهذا وأنكر كل المسميات التي سميتُ نفسي بها مسبقاً فلستُ بكاتبة رغم هذه الأسطر وهذه المدونة, ولستُ طبّاخة رغم الأشياء البسيطة التي أصنعها, ولست برسامة رغم اللوحات التي أملكها ورغم حساب الرسم الخاص بي في انستقرام, ولست بمترجمة رغم اللغات التي أُتقنها, ولا أعلم كيف عشت 19 عاماً واملك أهدافً مزيفة كالسراب لا حقيقة لها ولا روح فيها تحجب عني نور الحقّ والصواب وتخلق لي طريقاً آخر بعيداً كل البعد عن حقيقتي ومسيرتي, ورغم هذا سعيدة لأني أقرّ في قرارة نفسي وفي داخلها أن كل دقيقة عشتها بهدفٍ ما كانت لغرض العيش أولاً ولشيء آخر لا أعلمه بعد ثانياً, وسعيدة لأنني أدركت أن الهدف الذي استحق ان اعيشه كاملاً هو نفسي والبحث عن نفسي وعن ماهيتها وجوهرها وحقيقتها ورؤيتها ورسالتها وأكوِّنها وأكونها وأُعمر الأرض بنفسي وما املك من قدرات وما عندي من طاقة وامكانيات ما استطعت لذلك سبيلا وأرى في نفسي كل شيء في هذا الكون, فكيف أضع نفسي في إطار المهنة أو الهدف ليكون هو الهدف السامي في الحياة الذي أتنفس كل ربع من الثانية لأجل تحقيقه؟ وكيف أحسب أن العالم الكبير الفسيح الذي خُلق لي من أجل هذا الهدف البسيط وهذه المهنة المتداولة؟ وماذا أفعل بعد أن أحققه وأصبحه وأعيشه؟ هل علي متابعة بناء سلسلة الأهداف والحصول على عدد أكبر من المناصب وأفخر بأكبر عدد من الأهداف والانجازات التي حققتها لأُعلّق تلك الأوسمة المعدنية في حائط غرفتي؟ كيف أحسب نفسي جُرماً صغيراً والكون كله بما فيه سُخّر لي وانطوى بداخلي؟ فمن لا يَعْرِفُ نفسه ويُعّرِفُها يفقدها, فكلما رأيتُ نفسي رأيتُ الله فيني ورأيتُ قدرته وعجائب خلقه ورأيتُ الحياة, فأنني أحيى في هذه الحياة وأعيش فيها وأنا مليئة بها مكتفية منها اسعَ لها ما استطعت سبيلاً وأرى في نفسي خالقي العظيم الذي به وله ولأجله أكون.

الأربعاء، 4 نوفمبر، 2015

أيها الانسان الكامل!

يمر المرء في أحد مراحل حياته بالارتقاء الوعي الفكري في أمور حياته ويكتسب صفات وعادات ايجابية وقيّم حسنة، في هذه المرحلة لا يحق له فرض هذه الصفة على محيطه والاخرين من حوله وإن كانت صفة حسنة وايجابية، كما لا يحق له التمييز بين الصفات والأشخاص حوله، فمن تخلى عن صفة الكذب مثلاً لا يحق له فرض الصدق على بعض الكاذبين من حوله او التخلي عنهم وقطع الرحم الانساني الذي بينه وبينهم، الكل يمتلك صفات سلبية سائدة او سيئة فعلاً, لا يمكن لأحد أن يدّعي الكمالية في كل شيء سواءً في تفكيره وتصرفاته وأقواله ولا يمكنه فرض هذا الكمال على محيطه, فمن خلق النقص هو نفسه صاحب الكمال الكامل سبحانه.
ولايمكن للمرء أن يعيش انسانيته الحرّة بالفرض والتجريد على بيئته فالحياة مليئة بالسلبية والاشخاص والصفات السيئة التي يمكن للمرء السعي لتغيرها لا محوها من الوجود, فعدم الايمان بشيء لا ينكره ولا يمحيه كما أنه يمكنه بناء محيط يتناسب مع طبيعة تفكيره ولكن لا يمكنه بناء نسخ مكررة من صفاته الجيدة التي اكتسبها مؤخراً وهماً في أحد ساعات حياته.
الشخص المثالي ليس الذي يمتلك كل الصفات الحسنة فيه وليس الذي يريد كل ما حوله بالشكل المطلوب او الصفة المطلوبة, بل هو الشخص الذي يرى النقص الذي من حوله جمال وارتقاء وكمال بحد ذاته, فالنقص الذي تراه فيمن حولك هو الذي سيكمل نقصك, فمن صنع الكمال الانساني وسعى فيه استطاع ان يكمل الانسان الذي بداخله.
أنت الآن بأي قدر اكملت انسانيتك؟


الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2015

ترنيمة رحمة

بقدسية الروح التي من عند الله وبقدسية اليوم الذي نُفخت فيه روح الله في جسدي وبقدسية اليوم الذي ولدتُ فيه, وبقدسية الرحمن الذي على العرش استوى وبقدسية النور الذي في صدري منه والرحمة التي تنبعث من أحرفي اتجاه قداسة بني آدم أبدأ عامي التاسع عشر مطمئنة بتلك الروح التي مازالت تنبض بالخير والسلام, سالمة لأنها من عِند الله, وقائمة بحبه وعبادته, اكملها حباً وشوقاً وطمأنينةً بأن كل ما عشته في سابق عهدي بالتأكيد لن يكون أكثر أملاً من لاحقه ولكنه أكثر ألماً منه.
اكتب أسطري واستقبل عامي الجديد بنيّة جديدة وبروح كريمة مليئة بالخير والحب والرحمة والسلام, ففي كل ترنيمة اكتبها ينبض قلبي مشعاً بحب الله ومغنياً يحسن الظن به والتسليم الكامل له فكما جعلني اعيش 19 عاماً بكل صحة وعافية وأمل وبركة سيجعلني أكمل باقي العمر كذلك بإذنه فإنني وباسمه الحق وعدله الخالد في عينه فمن عاش مطمئناً بحب الله بات في هذه الحياة مخلداً باسمه. في عامي السابق لا أود أن احصي عدد المرات التي شربت فيها تلك القهوة الساخنة التي من هذه اللحظة اتوقف عن شربها, ولا عن تلك الانجازات التي ملئت الصحف ولا اتذكر حتى اسمها, ولا عن تلك الحقيبة الجديدة أو ذاك الاسم المرصّع بالذهب ولا حتى عن تجاربي الجديدة التي عشتها في العاصمة, بل أود ان استذكر تلك الأيام اللطيفة التي أصبحت وأمسيت في زحام من النعم بكامل صحتي ورونقي وبريقي وبكامل أناقتي أشع جمالاً وحباً, تلك الأيام التي لم أعشها كثيراً في حياتي إنما مرتان أو ثلاث تذوقت جمالها ولم اشعر بها منذ ذلك الحين بابتسامتي التي تمدني بالحياة والقوة دوماً, ها أنا أكتب هذه الأسطر بكل حسم وبكل قوة بأن سأعيش سنتي الجديدة كتلك الأيام سأعيش 360 يوماً مشرقاً وجميلاً ومشعاً, اعيشه باهتماماتٍ مفيدة وقراراتٍ جديدة وعلماً نافعاً وعملاً صادقاً وقلباً رحيماً وجسداً صحيحاً ورزقاً حلالاً اعيش هذه النية في كل يوم وكل ليلة وكل ساعة وكل دقيقة لعلي أجد الله في كل هذا واعبده في نفسي وفي سري وفي علني وفي نيتي وفي عدلي وفي رحمتي التي وُهبت منه سبحانه, اعيشه لألقى نفسي فألقاه, فماهي أعوامي إن لم تكن لله وهو الذي يحي ويميت وإليه يبدأ الخلق وينتهي وبحبه يحيى كل الكون فمنه العزّة وإليه المنتهى.
وآخر دعواي في هذا العام "اللهم آلف بين قلبي وقلوب المسلين وآلف بيني وبين العالمين وآرحمني برحمتك التي وسعتني ووسعت كل شيء فيني واكرمني برضاك واجعلني عند العالمين رحيماً وفي مقام الارض صغيراً وفي مقام السماوات كبيراً"

الأحد، 25 أكتوبر، 2015

رحلة مع الإنجيل المقدس.

في عام ٢٠١٠ قيل لي أن الكتاب المقدس عند النصارى مُحرّف وبه من الخرافات الكثير التي لا يجب على أحد من المسلمين قراءتها؛ بحجة أنه قد يؤمن بها تاركاً دينه!
كنت أظن ان هذا الاعتقاد صحيح كما أنني سمعت قصصاً كثيرة عن ارتداد بعض المسلمين بسبب قراءتهم للكتاب المقدس فبلا أدنى شكّ قد يتأثر المرء بدين ما إثر قراءته أحد كتبه المقدسة, حينها ترددت في قراءته أو حتى الاطلاع عليه حتى أدركت في ذلك العام أنه لو كان بمثل هذه الصحة والقناعة قد يكون هو الدين الحقّ؛ علماً بأن جميع الأديان السماوية هي حق من عند الله وأن الإسلام لم يأتي دين منفصل عنها بل أتى مصححاً لخرافاتها مكملاً لرسالاتها.
بعد فترة من التخوّف من فكرة التعمق في المسيحية خوفاً من التأثّر الذي قد أقع به قررت ألّا اظلمني وافقدني دون وعيٍّ أو إدراك منّي بسبب ضعفي في فهم ديني 'الإسلام' فتعمقت في الاسلام الصحيح حتى أكون مسلمة بالحقّ والحقيقة وليس بالعائلة والوراثة. في أحد الأيام كنت أبحث في مكتبة لأحد الاشخاص عن أحد الكتب المختصة بمفاهيم الإسلام فوجدت "الإنجيل المقدس" صدفةً من بين الكتب الأخرى فراودتني نفسي بأن أقرأه لأجد الحقيقة التي كنت أبحث عنها خلال الفترة السابقة فأخذته خلسةً منه ونويت أن أقرأه بالله وله, كنت حريصة أن أبدأ وانهي هذا الأمر بنفسي دون علم أحد لأدرك الحقيقة بنفسي, أردت أن أجدت ضالتي فحسب في البحث عن الحقيقة والضمير والنور لأعيش بصدق مع نفسي ومع الله، ففي تلك الفترة العصيبة كان الله وحده يعلم بأني أبحث عنه في كل شيء وكان يعلم بأني لم أرضى بدينه هكذا. فإن كان إيجاد الضالة والحقّ واتباع الدين الحقّ مروراً بما يسبقه من الأديان أمراً خاطئاً فلا أريد أن أقوم بالشيء الصائب إذاً!
إن الدين اختيار شخصي حُرّ بعقل وقلب ووعي كامل دون إكراه أو توارث وعلينا أن نؤمن به بيقين وحب فلا يُعقل أن يقبل العاقل شيئا بجهل أو إكراه، ولا أقبل أن انتمي لدين بالولادة ويكون وراثة و عادة.
أردت أن أثبت لنقيضي بأن الله هو الحقّ وهو العدل ومنه كل شيء وهو كل شيء مهما اختلف اسمه في أي دين وأن الاسلام هو دين الحرية، لقد وصلت لهذه الحقيقة بعد صراع كبير مع نفسي فأنا حرّة بالله، بقدره ورحمته، بعبادتي له، حرّة بارتدائي تلك القطعة على رأسي، حرّة لأني لا أكذب، لا أخون، لا أتجاوز حدودي، حرّة لأني لا أخمر ولا أسكر ولا أزني ولا أكل اللحم الدنيء ولا الخنزير، حرّة لأني اتبعه وحده لا شريك له، حرّة لأني أُقيم شرعه كما أمرني وأعبده كما يريد وليس كما أريد, حرّة بالله ومع الله ولله، حرة حتى هناك وحتى ألقاه.
فأنا مسلِمة ومُسلّمة لله, فلكي تكون مؤمناً عليك أن تؤمن بكل نبي وكل كتاب وكل رسالة، أوليس الإيمان هو ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقدره؟
نعم .. فأنا آمن بداوود والزبور، وموسى والتوراة، وعيسى والانجيل، ومحمد صلّ الله عليه وسلم والقرآن الكريم, وآمن بكل ما خلقه الله لي، وآمن بالله في الاسلام، وآمن بالله في القرآن، وآمن بالله في نفسي وعند النصارى واليهود آمن بالله, آمن بالله سراً وجهراً وخفاءً وعلناً وسأظل مؤمنة بالله حتى الموت وقبل الموت وأثناء الموت وبعد الموت وحتى أعود إليه.
فمن يعيش في نور الله لا يموت أبداً.

الأربعاء، 15 يوليو، 2015

سِتُون عاماً مِن الحُبياة

27.03.2056
في العاشر من رمضان قابلتها، امرأة في الستين من العُمر، أُم لأربعة أولاد وثلاثُ بنات، وجدّة لخمس أحفاد لم يتجاوزوا الكثير من العُمر.
تلك المُناضلة والمكافحة، لم تعش الكثير حسب ما تقول ناضلت لتكون (أُم) الأم التي لطالما أرادت أن تكون، وكافحت لتكمل البكالوريوس في الفيزياء، ثم ماجستير في أحد العلوم، والدكتوراه في علم الطاقة، اتقنت ١٥ لغة، بَنَت مشروعها (الخيري) ثم مشروعها (التجاري)، بَنَت معرضها الفني، وبَنَت بستاناً صغيراً في حديقة منزلها، اكملت تعليمها وحياتها كما أرادت.
- سألتُها عن أبنائها؟ أجابتني بكل هدوء؛
- "يا ابنتي الأمومة أمرٌ شاق جداً ولكنه هِبةٌ من الله؛ أن تكوني أُم ليس بالسهل أبداً، فالأمومة ليست اختيار ولا قرار، بل هي هِبةٌ مُقدرة ونعمة مُنزلة من السماء، حملُ الروح ثم إنجابها للحفاظ عليها وتأدية أمانة الله على أكمل وجه؛ مسؤولية عظيمة. لقد عاش زوجي دور الزوج، والأب، والجدّ والرفيق والشريك وكان ينفق ويعطي مما أعطاه الله، أنفق الكثير جداً، لكنه أنفق فقط. وكنتُ وقتها أعيش دور الأم الشاق، الدور لكُل شيء. عندما أنجبتُ آدم (الابن الأكبر) كانت تلك الولادة رحلة تغير وهبة وسِعة رزق وهدية من الله، لم أكن لأكون تلك الأم المُرضعة والمربية فقط، لقد كنتُ كل ما أستطيع وكل ما أقدر لأمنحه كل ما أملك، لأني أدركت أن الأم لا تُربي أجساداً فقط، بل تُربي أرواحاً، قلوباً، وعقولاً، وخُلُقاً وشخصاً وحُباً وجيلاً ومعرفة، الأم تُربي كل شيء وتعطي كل شيء منها ولو كان بكبدها، وكما أنني ربيتُ آدم! أحسنَ آدم تربيتي أيضاً، وكلما تقدمت عمراً تعلمت من أبنائي مالم أتعلمه في هذه الحياة، أنّ أُربي أبنائي لتربيتي! هذا مالم أدركه قبل إنجابهم، أُربي لأنضج، لأكبر، لأصبح أفضل مما أمسيت، لأتغير، لقد غيرتني الأمومة كثيراً وأصبحت شخصاً آخر، ولا أستطيع أن أقيس مقدار التغيير ولا بُعده ولكني أرى التغيير فيني بهم، لقد بنيتُ أفكاراً لأُربي وأُعلّم، بنيتُ مكتبة وبستاناً، بنيتُ منهجاً في الريادة والتربية، أردتُ أن أكون دقيقةً ومُرفقة ورحيمة في بناء كل شيء لهذه الأرواح وهذه الأجساد، أردتُ أن أحافظ على (فطرتهم) ولم يكن سهلاً أبداً، ولكن الأمر لم يكن بحاجة لهذا التعقيد، كان بحاجة لقليل من روح العطاء وكثيرٌ من الحبّ ووقت للمشاركة وأرواح طاهرة من الله تنير الطريق بنور الله والفطرة، كانت تجربة استمرت ٣٥ عاماً من الألم، من المتعة، من الصبر والقوة، من الكفاح والإيمان، من المشاركة ومن حُبّ الله، كانت هذه اللحظات والصعوبات والمشاعر لا تتكرر فلكل واحدٍ منهم تجربة ومشاعر وروح مختلفة ومميزة من الله، لم يكونوا يا ابنتي كما أريد تماماً ولكنني راضية بكل ما مررت به لأجلهم ولأجلي، لأني كَبرت وتعلمت بعلمهم وزمنهم وجيلهم معهم وشاركتهم روحي وقلبي وعقلي وعلمي ليكونوا أفضل وأقوى وأعزّ، وآمل أن يكونوا كما أراد الله تعالى ومحمد ، ونتيجة كل هذا! مزيداً من العُمر، مزيداً من التجاعيد، مزيداً من العمل، مزيداً من الحُب، مزيداً من الخير، مزيداً من الرضا ومزيداً من العلم الذي يُنتفع بعمله، مزيداً من بعض كل شيء، و الحمدلله لأني أُم بأرواح الله، ولأني بهم ولهم أصبحتُ بهذا السنِّ راضيةً مرضية"
- ماذا بقي لكِ لتعيشيه؟
- لقد انتهى دوري هنا، وانا هنا بهذا العمر وبهذه العصا في يدي أكمل رحلتي بين الحب والحياة لألقى الله، لأكون من الصالحين في عليين، أدعِ لي أن ألقى الله كما لقاهُ الطاهرين الصادقين قبلي، أدعِ أن أكون كما يريد هو وحده لا شريك له.

* بيني وبيني يكمنُ وقتٌ بيد الله وأقدار وأرزاق ورحمة وحب وحياة منه لمستقبلٍ عظيم ابنيه.

الاثنين، 4 مايو، 2015

الانثى مدرسة

منذ مدّة كنتُ أتساءل حول التعليم والوظيفة, يؤسفني أن فكرة (أدرس لأشتغل) مرسخة عند الأغلب بشكل عام سواءً ذكر أو أنثى وحتى في المجتمعات الأخرى, أن التعليم مرتبط بشكل كبير بالوظيفة, مع العلم أن الوظيفة مرتبطة أكثر بالخبرة, أي لو أن شخص يملك خبرة في مجال ما وشخص يحمل شهادةً في نفس المجال هنا يكون الاثنان قريبان من بعض, الشهادة ضرورية جداً ولكنها غير كافية أبداً وكذلك الخبرة ضرورية ولكن أحياناً غير كافية لتطور الزمن وكثرة المتطلبات, وما يؤسفني حقاً ان العلم تقيّد بالتوظيف, إن العلم في أي مجال ما هو إلا استزادة الشخص في هذا المجال واختصاصه, وفي آخر هذا المجال واكتفاء الشخص منه تأتي مرحلة التطبيق ويكون تطبيق عملي لهذا العلم وممارسته لإفادة البشرية بشكل صحيح, وهذه ليست قضية إنما القضية هي التفريق بين أن أتعلّم لأتوظف وأن أتعلّم لأني أرغب بهذا العلم وشغوف به, نأتي لقضية المرأة الحقيقة من ناحية التعليم والتوظيف ونظرتها لنفسها, عائلتها ونظرة المجتمع والعالم لها, في واقع الأمر أن الله سبحانه وتعالى خلق كلاً من الذكر والأنثى لتطبيق مبدأ التعايش والتكامل والتوافق, أي أن المرأة تؤدي مهام لا يقوم بها الرجل على الرغم من مقدرته عليها وفي المقابل يقوم الرجل بمهام أخرى لا تؤديها المرأة بالرغم من مقدرتها عليها والسبب في ذلك هو التكامل وتأدية كل طرف مهامه الخاصة للتعايش وتعميم الفائدة بينهما, كمثال النفقة: النفقة بالعمل أو غيره في الشرع أساساً أحد واجبات الرجل ومشاركة المرأة والمساندة في هذا الواجب يكون من باب الإحسان والمشاركة في الحياة الزوجية على الرغم من عدم إلزام المرأة عليه, وفي حقيقة الواقع أن عمل المرأة بالمقابل وإن كان من باب الإحسان هو (بيتها) لأن الوظيفة الأعظم للمرأة هي المنزل وهذا في الواقع ليس استخفافاً بمقدرتها الاجتماعية بل هو عمل يتهربن منه البعض بالأعمال الخارجية لعدم تأديتهن العمل الأساسي الداخلي بجدارة –ولا أعمم- إن الاهتمام بالزوج والأبناء والمنزل ليس بالعمل البسيط أو الصغير بل في الواقع هو عمل عظيم وتضحية عظيمة, تكريس المرأة بعلمها وعملها ووقتها في التربية السليمة والحفاظ على أساسها ليس بالعمل البسيط أبداً, ومن الجيد أن البعض يتوازن في نقطة العمل داخل وخارج المنزل دون ضرر ولا ضرار وهذا من النادر جداً هذه الأيام, فالأم مدرسة والمرأة مدرسة, والأخت مدرسة, والزوجة مدرسة, والابنة مدرسة, مدرسة لنفسها, ولزوجها, ولأبنائها ولأحفادها وأصدقائها ولمنزلها وعائلتها ومجتمعها, إني لا أنتقص من المرأة فأنا امرأة مثلي مثل باقي نساء العالم, ولكن فكرة خداع أنفسنا بمقدرتنا بين التوافق بين مسؤولية وأمانة في أعناقنا وبين عمل نبحث عنه من باب التسلية أو التطبيق أو غيره هي فكرة أجدها نوعاً ما صعبة المنال قليلاً لعدم المقارنة بين المسؤوليتين مسؤولية العمل ومسؤولية المنزل, كما أني لا أرفض العمل خارج المنزل بالعكس أشجعه ولكن في حال استطاعت المرأة بكل جدارة أن تحافظ على عملها الأساسي وهو (منزلها) من تربية وتهذيب واهتمام ومهام وإعطاء كل ذي حقٍ حقّه, وشخصياً لا مانع لدّي أن أكرس حياتي التعليمية الـ18 من أجل أبنائي, فالعائلة تأتي أولاً, والتعليم والتوظيف من أجل الحفاظ على هذه العائلة هو من أولى الأولويات, والتوازن في كل شيء وأي شيء مطلب أساسي للعيش في هذه الحياة.
إذا تلخيص كل ما سبق:
·      عمل المرأة الخارجي ما هو إلا إحسان ومشاركة الرجل لتأسيس وبناء والحفاظ على عائلة سليمة قليلة المسؤوليات والضغوط على الطرفين.
·      عمل المرأة الأساسي يتمركز في بيتها وعائلتها وتربية أبنائها بتعليمها وعلمها وتكون هي مدرستهم ومصدرهم الأساسي.
لكل حالة استثناء ولكل ما سبق استثناء أيضاً, التعميم لم ولن يكون صحيحاً في أي أمرٍ كان, وإن كل ما سبق هو وجهة نظر شخصية أراها لحدٍ ما صائبة, فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

الاثنين، 27 أبريل، 2015

اختلافنا ألوان

منذ فترة أدركت مؤخراً بعض الأمور المتعلقة بالاختلاف، الاختلاف بجميع أنواعه (اختلاف الجنس، النسب والحسب، العادات والتقاليد, الأديان والمذاهب, وحتى الافكار والمعتقدات)، حينها ظننت أن الاختلاف فكرة غير مقبولة لدى بعض الافراد على الاقل كنت منهم، لدرجة ابتعادي عن (المختلفين) لاعتقادي بأنهم (متخلفين) وفي الحقيقة كان هذا الاعتقاد (متخلّف) بحد ذاته, لان هذا الاعتقاد ينتج من نظرة الشخص ان المعتقد الذي بداخله هو الصحيح لدرجة انه يرفض باقي المعتقدات فقط لأنها تخالف معتقده أو مبدأه أو أياً كان، وتمسّك الشخص بمعتقده باختلاف ورفض باقي المعتقدات ونفيها بشكلٍ او بآخر هو عنصرية كبيرة. حسناً! حينها أدركت هذه القوقعة الفكرية من كلمات بسيطة جداً ونسمعها من أِخاص نادرين جداً, ومعانيها جليلة (الناس أذواق، تعايش، عادي محنا زي بعض، أصابع يدك مو زي بعض, محد زيي أنا مختلف) حينها بدأت أدرك هذه الامور ليس فقط فكرياً بل حتى في حياتي الطبيعية، رفض افكار الاخرين وفرض الرأي هذا أمر مرفوض بكل الاشكال والوسائل والسبب ببساطة هو آية تختصر هذا الحديث"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (مسلم مسيحي، أنثى ذكر، بدوي حضري، سعودي هندي، شيعي سني، إنسان حيوان، أبيض أسمر، خشن ناعم...الخ) هي في الحقيقة أرزاق ومنح وعطايا من الله لنتكامل مع كل شخص وكل كائن ونشعر بهذا الاختلاف بينا كبشر وللحيوانات وحتى النباتات، لان التشابه شبه مستحيل، والتصنيف هو أسوأ معتقد يعشه الانسان مع نفسه، ورفض الافكار والمعتقدات الباقية ما هو الا جهل ووهم مورّث من اجداد واباء سابقين تجسّد في قوله تعالى "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَـــا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِير" فنهاية كل معتقد باطل مورث هو العذاب السعير.
إن الاختلاف لوحة فنية جميلة مختلفة الالوان والصور والايادي، وان كل اختلاف ما هو إلا تعايش وتكامل وإبداع أثري.
اختلافي معك فيما لا نتفق فيه هذا يعني انني اتعايش معك لتُكملني, فأنا أنت وأنت أنا, ونحن ألوان هذا العالم.

الخميس، 19 فبراير، 2015

قرفُ الريادةِ ومالٌ مُزيف

عالم الريادة المليء بالإيجابية والحماس والإنجاز والعمل, ورغم هذا أصبحت الريادة موضة متداولة وسلعة لكل من هبّ ودبّ فقال أنا ريادي أعمال لدّي فكرة ولديّ مشروع وأبحث عن المال في كل فكرة, لا أعلم كيف للناس أن يعاملوا منهج الريادة بهذه الطريقة, أصبحوا عباداً للدينار لا للأفكار ينشرون حب الأفكار في الخارج وحب الشهرةِ والمال في الداخل, فتسمع (الريادة وريادي ورياديون بلابلابلا) في كل مكان وكل زاوية وكأنها عدوى مريبة أصابتهم, وأصبحَ بثُ الثقة العمياء بشكل عجيب على هؤلاء الرياديون الصاعدون كما يدّعون مريبٌ جداً, فكرة أن المجتمع أصبح لديه اتجاه معين هادف هذا شيء رائع ولا خلاف عليه ولكن أن يقوم المجتمع كلّه كموجه واحدة لصناعة عالم مريب مليء بالدنيا, الكثير من الدنيا, كثيرٌ من المال مع الكثير من الشهرة لينتج عالماً ظاهرياً مزيفاً دنيئاً يحوي على بعض الواسطات والعلاقات وأخذ حقوق الآخرين على حساب الفوز بمكانة أو منصب أو مبلغ أو قذارة تتشرد من مكانٍ إلى آخر, لا أنكر الكلمات الأربع الأولى في أولى أسطري ولكن مع الأسف ما أنكره هو ماهية هذا العالم وحقيقته وصدقه ومصداقيته التي فُقِدت عند وجود الأسطر التي بعدها, في هذا العالم الشخص الصادق هو عبارة عن شخص غير منجز ومقصر ولا يدرك أو يعلم شيئاً, والكاذب الطمّاع هو شخص حسن لأنه استطاع اثبات نفسه بدناءته, لهذا هو عالم غريبٌ فعلاً, أصبح الشخص من أول ورشة (ريادي أعمال منتظر) وأصبح المال في كل شيء وأي شيء وفي كل مكان حتى في علاقات المنزل, سنرى فيه أشخاص ناجحين بجدارة وحق بتعب واجتهاد أشخاص حقيقين ملهمين تكون قضيتهم ليس قضية ريادة أعمال ولا قضية مال تكون قضيتهم هم أنفسهم, من أراد أن يكون رائد أعمال يوماً سيكون كذلك إن أراد ولكن سيكون مزيفاً, ومن أراد أن يكون غنياً او ثرياً سيكون أيضاً ولكن مزيفاً أيضاً ولكن من أراد أن يكون فكرته بكل ما فيها سيكون الاثنان معاً ولكن حقيقة دون تزيف, في أكثر من موقف ومن تجربة شخصية رأيتُ الصادق والكاذب الطمّاع ورأيتُ الراغب في الشهرة والمال والسلطة والمكانة أكثر من رغبته في تحقيق فكرةٍ ما حقيقية ومجدية, ان العقول المليئة بالعلم الصحيح والمعرفة الصحيحة هي عقول نيّرة بحق, ولكن العقول التي مُلئت بحب المال والسلطة والشهرة والثروة هي عقول مزيفة دنيوية حمقاء تبحث عن النجاح بطرق ووسائل فاشلة تماماً, لا أنسى آخر موقف من أحد المدعيّن بريادته والطمع الذي تملّكه أفقده قيمته وشخصه وأصبح شخصاً آخر لا أعرفه البتّة ولا أود معرفته ابداً, ولا أكاد انسى في صالة الانتظار مدعيّة أخرى تقول "أريد أن أصبح مشهورة بأي طريقة وأريد من جميع العالم أن يعرفني ويكون لدّي فلورز كثير" لستُ ضد الشهرة ولكني بالتأكيد ضد كل شيء مزيف متلبس بالأهداف والحقيقة وداخله خبايا حمقاء مزيفة, وطبعاً أسرد أيضاً تلك القائلة لشخصٍ عمل بجد وكد "أنت لا تستحق حتى ربع المخرجات لان انتاجيتك ضعيفة" وبالطبع تعبُ سنين البعض يضيع بطمع بعضٍ آخر في حين أن القائل من دولة لدولة يرمي العمل على الطرف الآخر ليأتي نهاية السنة ويقول مخرجاتك لا تستحق. وحقيقةً لا زلتُ استغرب من الأشخاص اللذين يدخلون هذا العالم ليتلبسوا بالكامل ويرودوه كسلعة وتسويق رخيص ليس لأجل الفكرة أو المشروع بل لأجل تسليع الذات وفقدان النفس متسائلون دوماً "ما هو تخصصك؟ وما هو مشروعك؟ وهل سافرتي من قبل لتمثيل الملتقى الفلاني؟ ووو" وهذه الأسئلة مجرد مقدمات فقط لينتهوا بأنهم هم أفضل الأشخاص اللذين لديهم أرهب المشاريع وأنهم أشخاص ناجحون وينتهوا ليثبتوا أنهم الأفضل لا محالة, طبعاً هؤلاء ابتسامة مزيفة تليق بهم أكثر, هنا سينتقدني البعض لأني لم أذكر الجانب الإيجابي وأن كل هذا غير صحيح, في الحقيقة أنا لم أكتب لأكتب ما هو الصحيح فلا نستطيع أن نحكم على الصواب والخاطأ من عين واحدة, أنما اكتب لأجد الحقيقة فقط وما رأيتهُ من تجربة شخصية يحتمل الخطأ والصواب, فالعالم الذي يلبس المال بحثاً عن النجاح هو عالم وهمي تصنعه الرغبة والطمع والجشع والتخلي عن المبادئ والمسؤولية, عزيزي القارئ وعزيزي ريادي الأعمال إن كنت تعتقد بأن العالم ينتظرك كريادي جيد فأعد التفكير مرةً أخرى حتى لا تفقد نفسك, وإن سلكت طريقاً وقد فقدت نفسك فيه فإنك ستصبحُ شخصاً آخر وهمي لا حقيقة ولا نجاح له, ولا تنسى عظماء التجارة والريادة منذ القِدم كخديجة بنت خويلد رضي الله عنها وعثمان بن عفان رضي الله عنه كانت سياستهم سياسية ثابتة صحيحة. وإن أردت أن تصبح يوماً مثل ستيف جوبز فأمشي على خطاه ولا تفكر في شيءٍ سوا أن تؤمن بفكرتك.

ومضة: توقفوا عن التسويق لأنفسكم فالعالم ليس بحاجة تسويق ذاتي مزيف.

السبت، 10 يناير، 2015

زواج الزومبي الشرقي

ملاحظة: المقال يمثل نظرتي الشخصية بشكلٍ عام في المضحك المبكي في هذا الأمر!
استغرب من الزواجات في المجتمع الشرقي بشكل خاص  فلستُ من الرائدين لها بشكل كبير، مرتان إلى ثلاث مرات في السنة وفي كل مرة يراودني نفس الشعور الغريب واستغرابي الشديد لأسباب عديدة:
ابتداءً بكرت الزواج ومنع اصطحاب الأطفال بالعبارة الشهيرة (جنّة الأطفال منازلهم) كم قاسية هذه العبارة ومباشرة لعدم حضورهم ومشاركتهم الفرحة. ولا زال استغرابي قائماً على التشدد في منع جوالات الكاميرا بناءً على معتقد تصوير "العروس" والتشديد الهالك في الأمر وكأن العروس نبي مرسل (يحرّم) الاعتداء عليه (بصورة) وأكرر التشدد وليس المنع, بل يزيد استغرابي في منع البعض والسماح للبعض بحجةّ (اعرفها ماتسوي شيء), ولا أنسى اللبس الغريب والمسحوق الأغرب الذي يكسو الوجوه مما يجعل البنت كممسوخ عاد للحياة، وتلك الرقصات الغريبة المدعوة (بالرقص الشرقي) مما يجعل الفتاة تمشي باعوجاج وكأن إعاقةً ما أصابتها.
وذلك الشي الكبير المسلّط عليه الأضواء المسمى الكوشة وبمعنى آخر ساحة تجمّع الزومبي للرقص الجماعي, والقائلة : (لا أرقص بإيقاعات وموسيقى) وما الذي يجعل الزومبي المتلبس بكِ يتحرك غيرها؟
ثم تأتي لحظة الزفاف بعد منتصف الليل قرب الفجر ودخول العرسان وتبدأ جماعة الزومي بالانفصال لأحزاب كالأحزاب السياسية فكلاً له ردة فعل غريبة : ابتداءً بالفئة المعارضة للوقت والفئة المتناسقة التي تقوم بانتقال الحركات من كامل الجسد إلى اليدين والتصفيق والتلويح للعروس والبعض ينقسمون  بين شتم العريس لسبب دخوله وزفتّه (وعبايتي عبايتي), وانتهاءً بشتمه لنظراته (يطالع وقليل ادب وحرام وحلال) وتدخّل لا يربط اسم الدين بصلة.

وفي النهاية تذهب جماعة الزومبي الكريمة للبوفيه لتعويض الطاقة المفقودة وهنا تأتي حكاية "لحق ما تلحق" من طاولات وكراسي وهجوم للأكل وطمع مبالغ فيه وكأنهم لأول مرة يأكلون فيها، وتختم الليلة بأسئلة : الأكل الزائد نأخذه أو نبقيه، ثم الخروج الجماعي للشارع بانتظار الاحصنة الآلية وحتّة "خرجت كاشفة بمكياج وكيف تخرج كدا ولا تخرجي عيب"  وباقي التفاصيل السخيفة التي يكبرها ويضخمها مجتمعنا الكريم..
وتنتهي قصة الامير والاميرة بترك كل هذا خلفهم والمضي قدماً لبدأ حياتهم, والتكاليف الماضية التي صُرِفت في ليلة العمر هي فعلاً تكاليف العمر .
مجتمعي الكريم: سحقاً لليالي عمرٍ هكذا ..
وأخيراً أهنئ وأبارك لكل العرسان اللذين حضرت لهم واعتذر على عدم حضوري للبعض.. وبارك الله في البعض منكم