الاثنين، 4 مايو 2015

الانثى مدرسة

منذ مدّة كنتُ أتساءل حول التعليم والوظيفة, يؤسفني أن فكرة (أدرس لأشتغل) مرسخة عند الأغلب بشكل عام سواءً ذكر أو أنثى وحتى في المجتمعات الأخرى, أن التعليم مرتبط بشكل كبير بالوظيفة, مع العلم أن الوظيفة مرتبطة أكثر بالخبرة, أي لو أن شخص يملك خبرة في مجال ما وشخص يحمل شهادةً في نفس المجال هنا يكون الاثنان قريبان من بعض, الشهادة ضرورية جداً ولكنها غير كافية أبداً وكذلك الخبرة ضرورية ولكن أحياناً غير كافية لتطور الزمن وكثرة المتطلبات, وما يؤسفني حقاً ان العلم تقيّد بالتوظيف, إن العلم في أي مجال ما هو إلا استزادة الشخص في هذا المجال واختصاصه, وفي آخر هذا المجال واكتفاء الشخص منه تأتي مرحلة التطبيق ويكون تطبيق عملي لهذا العلم وممارسته لإفادة البشرية بشكل صحيح, وهذه ليست قضية إنما القضية هي التفريق بين أن أتعلّم لأتوظف وأن أتعلّم لأني أرغب بهذا العلم وشغوف به, نأتي لقضية المرأة الحقيقة من ناحية التعليم والتوظيف ونظرتها لنفسها, عائلتها ونظرة المجتمع والعالم لها, في واقع الأمر أن الله سبحانه وتعالى خلق كلاً من الذكر والأنثى لتطبيق مبدأ التعايش والتكامل والتوافق, أي أن المرأة تؤدي مهام لا يقوم بها الرجل على الرغم من مقدرته عليها وفي المقابل يقوم الرجل بمهام أخرى لا تؤديها المرأة بالرغم من مقدرتها عليها والسبب في ذلك هو التكامل وتأدية كل طرف مهامه الخاصة للتعايش وتعميم الفائدة بينهما, كمثال النفقة: النفقة بالعمل أو غيره في الشرع أساساً أحد واجبات الرجل ومشاركة المرأة والمساندة في هذا الواجب يكون من باب الإحسان والمشاركة في الحياة الزوجية على الرغم من عدم إلزام المرأة عليه, وفي حقيقة الواقع أن عمل المرأة بالمقابل وإن كان من باب الإحسان هو (بيتها) لأن الوظيفة الأعظم للمرأة هي المنزل وهذا في الواقع ليس استخفافاً بمقدرتها الاجتماعية بل هو عمل يتهربن منه البعض بالأعمال الخارجية لعدم تأديتهن العمل الأساسي الداخلي بجدارة –ولا أعمم- إن الاهتمام بالزوج والأبناء والمنزل ليس بالعمل البسيط أو الصغير بل في الواقع هو عمل عظيم وتضحية عظيمة, تكريس المرأة بعلمها وعملها ووقتها في التربية السليمة والحفاظ على أساسها ليس بالعمل البسيط أبداً, ومن الجيد أن البعض يتوازن في نقطة العمل داخل وخارج المنزل دون ضرر ولا ضرار وهذا من النادر جداً هذه الأيام, فالأم مدرسة والمرأة مدرسة, والأخت مدرسة, والزوجة مدرسة, والابنة مدرسة, مدرسة لنفسها, ولزوجها, ولأبنائها ولأحفادها وأصدقائها ولمنزلها وعائلتها ومجتمعها, إني لا أنتقص من المرأة فأنا امرأة مثلي مثل باقي نساء العالم, ولكن فكرة خداع أنفسنا بمقدرتنا بين التوافق بين مسؤولية وأمانة في أعناقنا وبين عمل نبحث عنه من باب التسلية أو التطبيق أو غيره هي فكرة أجدها نوعاً ما صعبة المنال قليلاً لعدم المقارنة بين المسؤوليتين مسؤولية العمل ومسؤولية المنزل, كما أني لا أرفض العمل خارج المنزل بالعكس أشجعه ولكن في حال استطاعت المرأة بكل جدارة أن تحافظ على عملها الأساسي وهو (منزلها) من تربية وتهذيب واهتمام ومهام وإعطاء كل ذي حقٍ حقّه, وشخصياً لا مانع لدّي أن أكرس حياتي التعليمية الـ18 من أجل أبنائي, فالعائلة تأتي أولاً, والتعليم والتوظيف من أجل الحفاظ على هذه العائلة هو من أولى الأولويات, والتوازن في كل شيء وأي شيء مطلب أساسي للعيش في هذه الحياة.
إذا تلخيص كل ما سبق:
·      عمل المرأة الخارجي ما هو إلا إحسان ومشاركة الرجل لتأسيس وبناء والحفاظ على عائلة سليمة قليلة المسؤوليات والضغوط على الطرفين.
·      عمل المرأة الأساسي يتمركز في بيتها وعائلتها وتربية أبنائها بتعليمها وعلمها وتكون هي مدرستهم ومصدرهم الأساسي.
لكل حالة استثناء ولكل ما سبق استثناء أيضاً, التعميم لم ولن يكون صحيحاً في أي أمرٍ كان, وإن كل ما سبق هو وجهة نظر شخصية أراها لحدٍ ما صائبة, فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

هناك تعليق واحد: