الأحد، 25 أكتوبر، 2015

رحلة مع الإنجيل المقدس.

في عام ٢٠١٠ قيل لي أن الكتاب المقدس عند النصارى مُحرّف وبه من الخرافات الكثير التي لا يجب على أحد من المسلمين قراءتها؛ بحجة أنه قد يؤمن بها تاركاً دينه!
كنت أظن ان هذا الاعتقاد صحيح كما أنني سمعت قصصاً كثيرة عن ارتداد بعض المسلمين بسبب قراءتهم للكتاب المقدس فبلا أدنى شكّ قد يتأثر المرء بدين ما إثر قراءته أحد كتبه المقدسة, حينها ترددت في قراءته أو حتى الاطلاع عليه حتى أدركت في ذلك العام أنه لو كان بمثل هذه الصحة والقناعة قد يكون هو الدين الحقّ؛ علماً بأن جميع الأديان السماوية هي حق من عند الله وأن الإسلام لم يأتي دين منفصل عنها بل أتى مصححاً لخرافاتها مكملاً لرسالاتها.
بعد فترة من التخوّف من فكرة التعمق في المسيحية خوفاً من التأثّر الذي قد أقع به قررت ألّا اظلمني وافقدني دون وعيٍّ أو إدراك منّي بسبب ضعفي في فهم ديني 'الإسلام' فتعمقت في الاسلام الصحيح حتى أكون مسلمة بالحقّ والحقيقة وليس بالعائلة والوراثة. في أحد الأيام كنت أبحث في مكتبة لأحد الاشخاص عن أحد الكتب المختصة بمفاهيم الإسلام فوجدت "الإنجيل المقدس" صدفةً من بين الكتب الأخرى فراودتني نفسي بأن أقرأه لأجد الحقيقة التي كنت أبحث عنها خلال الفترة السابقة فأخذته خلسةً منه ونويت أن أقرأه بالله وله, كنت حريصة أن أبدأ وانهي هذا الأمر بنفسي دون علم أحد لأدرك الحقيقة بنفسي, أردت أن أجدت ضالتي فحسب في البحث عن الحقيقة والضمير والنور لأعيش بصدق مع نفسي ومع الله، ففي تلك الفترة العصيبة كان الله وحده يعلم بأني أبحث عنه في كل شيء وكان يعلم بأني لم أرضى بدينه هكذا. فإن كان إيجاد الضالة والحقّ واتباع الدين الحقّ مروراً بما يسبقه من الأديان أمراً خاطئاً فلا أريد أن أقوم بالشيء الصائب إذاً!
إن الدين اختيار شخصي حُرّ بعقل وقلب ووعي كامل دون إكراه أو توارث وعلينا أن نؤمن به بيقين وحب فلا يُعقل أن يقبل العاقل شيئا بجهل أو إكراه، ولا أقبل أن انتمي لدين بالولادة ويكون وراثة و عادة.
أردت أن أثبت لنقيضي بأن الله هو الحقّ وهو العدل ومنه كل شيء وهو كل شيء مهما اختلف اسمه في أي دين وأن الاسلام هو دين الحرية، لقد وصلت لهذه الحقيقة بعد صراع كبير مع نفسي فأنا حرّة بالله، بقدره ورحمته، بعبادتي له، حرّة بارتدائي تلك القطعة على رأسي، حرّة لأني لا أكذب، لا أخون، لا أتجاوز حدودي، حرّة لأني لا أخمر ولا أسكر ولا أزني ولا أكل اللحم الدنيء ولا الخنزير، حرّة لأني اتبعه وحده لا شريك له، حرّة لأني أُقيم شرعه كما أمرني وأعبده كما يريد وليس كما أريد, حرّة بالله ومع الله ولله، حرة حتى هناك وحتى ألقاه.
فأنا مسلِمة ومُسلّمة لله, فلكي تكون مؤمناً عليك أن تؤمن بكل نبي وكل كتاب وكل رسالة، أوليس الإيمان هو ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقدره؟
نعم .. فأنا آمن بداوود والزبور، وموسى والتوراة، وعيسى والانجيل، ومحمد صلّ الله عليه وسلم والقرآن الكريم, وآمن بكل ما خلقه الله لي، وآمن بالله في الاسلام، وآمن بالله في القرآن، وآمن بالله في نفسي وعند النصارى واليهود آمن بالله, آمن بالله سراً وجهراً وخفاءً وعلناً وسأظل مؤمنة بالله حتى الموت وقبل الموت وأثناء الموت وبعد الموت وحتى أعود إليه.
فمن يعيش في نور الله لا يموت أبداً.

هناك 3 تعليقات:

  1. أحترمك..
    حبيت حقيقي..

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. ممتنه لوعيك
    ولإجابتك عن أسئلة نتجت عن أفكار لطالما أشغلت عقلي

    ردحذف