الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

أيها الانسان الكامل!

يمر المرء في أحد مراحل حياته بالارتقاء الوعي الفكري في أمور حياته ويكتسب صفات وعادات ايجابية وقيّم حسنة، في هذه المرحلة لا يحق له فرض هذه الصفة على محيطه والاخرين من حوله وإن كانت صفة حسنة وايجابية، كما لا يحق له التمييز بين الصفات والأشخاص حوله، فمن تخلى عن صفة الكذب مثلاً لا يحق له فرض الصدق على بعض الكاذبين من حوله او التخلي عنهم وقطع الرحم الانساني الذي بينه وبينهم، الكل يمتلك صفات سلبية سائدة او سيئة فعلاً, لا يمكن لأحد أن يدّعي الكمالية في كل شيء سواءً في تفكيره وتصرفاته وأقواله ولا يمكنه فرض هذا الكمال على محيطه, فمن خلق النقص هو نفسه صاحب الكمال الكامل سبحانه.
ولايمكن للمرء أن يعيش انسانيته الحرّة بالفرض والتجريد على بيئته فالحياة مليئة بالسلبية والاشخاص والصفات السيئة التي يمكن للمرء السعي لتغيرها لا محوها من الوجود, فعدم الايمان بشيء لا ينكره ولا يمحيه كما أنه يمكنه بناء محيط يتناسب مع طبيعة تفكيره ولكن لا يمكنه بناء نسخ مكررة من صفاته الجيدة التي اكتسبها مؤخراً وهماً في أحد ساعات حياته.
الشخص المثالي ليس الذي يمتلك كل الصفات الحسنة فيه وليس الذي يريد كل ما حوله بالشكل المطلوب او الصفة المطلوبة, بل هو الشخص الذي يرى النقص الذي من حوله جمال وارتقاء وكمال بحد ذاته, فالنقص الذي تراه فيمن حولك هو الذي سيكمل نقصك, فمن صنع الكمال الانساني وسعى فيه استطاع ان يكمل الانسان الذي بداخله.
أنت الآن بأي قدر اكملت انسانيتك؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق