الخميس، 24 ديسمبر، 2015

ثقافة نجد

أكرمني الله بزيارة مدينة الرياض في عام 2010 م لحضور زواج أحد أقاربي, كانت الرحلة براً مع العائلة كانت جميلة جداً ولا تُنسى كانت تلك زيارتي الأولى لمدينة الرياض, اعترف من هذه الكلمات أنني من تلك الزيارة لا أعلم ماهي الرياض فأنا لم أغادر الفندق قط ولم أذهب حتى لبقالة قريبة أو سوق شعبي ولكن كل ما اعرفه عنها أنها مدينة كبيرة جداً كئيبة جداً ليس فيها حياة أبداً, ولا أستطيع الجزم على هذا الكلام وأنا انظر إليها فقط من نافذة الغرفة التي كنت فيها ولم أقابل أهلها ولا شوارعها ولا أعلم شيئاً عنها, ولأكون أكثر انصافاً لم افكر كثيراً بهذا فقد كانت رحلتي مع العائلة تساوي كل شيء, بعد مرور 5 سنوات منذ الزيارة الأولى ذهبت إليها في فبراير 2015م مع والدتي وأختي لزيارة مهرجان العلوم للابتكار, أقمت فيها أسبوعاً لطيفاً في الجنوب وذهبت إلى حديقة السلام ومجمعاتها وبدأت أرى الرياض واذكر أحد التعليقات التي كتبتها لأول مرة عن مدينة الرياض " مدينة الرياض تلك الكئيبة القومية المليئة بالأعراب والاعراف والتقاليد، هذا يومي الخامس فيها في جنوب الرياض ولا أعلم ما الفرق بين جنوبها وشمالها ورغم ذلك استنتجت الكثير مما سأطرحه هنا: خلال الايام الخمس السابقة كنت أرى نظرات الناس لي بسبب هيأتي، طريقة حديثي وتعاملي! أدركت حينها اني كنت أريد الحفاظ على هويتي المكاوية قدر المستطاع لكي لا اتأثر بهم, حينها علمت باني اقاوم التيار لوهمي اني احفظ هويتي وعندما تعرضت للكثير من المواقف التي جعلتني أدرك بأن الحفاظ على الهوية لم يكن في الوقت المناسب ولا المكان المناسب، حينها قررت ان ابدوا كأهلها ليس من باب التأثير ولكني أردت ان العب دور السائح الجوّال المار بكل مكان ليعيش كل مكان بطريقة هذا المكان وبشعبه دون انتقاصهم والتقليل منهم، كرحلة لهاواي ولبس لبسهم التقليدي ومحاولة العيش مثلهم بطريقتهم لرؤية العالم من زاويتهم فمهما اعتقدت انهم على اختلاف فلا يمكن للاختلاف أن يكون خطأً قط, فالحكم بالخطأ على اختلاف أحدهم فقط لأنه يتبع نمط تفكير وحياة مختلف هذا بحد ذاته نقيضٌ كونيّ، لا توجد زاوية صحيحة او خاطئة فجميعها زوايا والخطأ في عينك صح في أعينٍ أخرى، لذلك اعتقد أن فكرة التأقلم كانت جيدة نوعاً ما، لأنه أحيانا محاربة الواقع لإثبات الذات مضيعة للوقت فالمرونة هنا تهذيباً للنفس لا لشقائها" بعدها أدركت أنني لم أعش ما يكفي لأعرف ماهي الرياض وأحكم عليها, ولم أيأس فلقد عاودت زيارتها في مارس 2015م مع أختي لحضور مؤتمر تيدكس الرياض – منصة لعرض الأفكار الملهمة-, وعند إقامتي فيها شهرين متتالين بغرض الدراسة والبحث قابلت بعضاً من سكان الرياض منهم مقيمين بغرض الدراسة والعمل ومنهم سكان أصليين هم أفضل من قابلت في الرياض, وحتى آخر زيارة في ديسمبر 2015م لحضور مؤتمر القيادة الثالث استطعت بفضلٍ من الله رؤيتهم من جديد, إني اعترف من هذه الأسطر بأني أحب مدينة الرياض وأحب أهلها وشوارعها وقصصها وفنونها, ففيها حضرت أجمل الملتقيات وتعرّفت على أجمل الأشخاص وعشت أفضل الذكريات, إني رأيتُ فيها الفنّ والجمال والحب والسكينة, أختم اسطري بآخر لقاء شيّق في الرياض مع الكاتبة تغريد المشاري مؤلفة كتاب – منتهى العشق- أن الرياض فيها فنون عظيمة وثقافات كثيرة, الرياض كبيرة جداً ولكل جانب فيها ثقافته الخاصة, أهل الرياض مبدعين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق