الاثنين، 11 يوليو، 2016

المُوسِيقِىُّ صَّلاَةُ


(حيّ على الحياة) كانت هذه الجملة التي تتردد في داخلي منذ أن بدأت اسمع "أمل حياتي | كوبيلة العُمر - للراحلة العظيمة أم كلثوم" وأنا استمع لها بكل مافيني وكأن كل جزء فيني يتأمل تلك الكلمات، ذاك الصوت، الآلحان، الموسيقى ليحيى من جديد، كأني دخلت في حالة من الخشوع والراحة والطمأنينة، وكأني أُصلي بطريقةٍ ما، أعيش بطريقةٍ ما وأحيى بطريقة ما، أتأمل وأتفكر وأُصلي وكأن الكون يُصلي معي بثِقة، هدوء راحة وسكون، فالصلاة هي ذلك الطريق المنساب الذي يُصلنا للرب ملؤه الراحة والطمأنينة، هي طريقة التواصل التي تُصِل العبد بربه والإنسان بكونه وماحوله فيكونو في حلقة واحدة مترابطة ومتجانسة ومتناغمة. فكل ما في هذا الكون هو في صِلة متواصلة فالكون مؤلف من تجانس وإحساس وشعور جمالي مُنشأ من حسن التنظيم والتنويع لعناصر التشكيل وتدرج الألوان وتباينها بين الفاتح والغامق وأحجام الكتلة وأحجام الفراغ والكائنات والتنظيم العظيم، والتناغم الكوني هو ما يعكسه الكون من أبعاد سيكولوجية تؤثر في نفس الناظر والسامع، وهذا ما تفعله الموسيقى: خلق التجانس بين الكون والكائنات، هي الصلاة الهادئة الصادقة، أصوات مرتبطة بالروح تمتلك ايقاعاً وتناغماً وتجانساً لخلق توازن عظيم، الموسيقى علم في التآلف والتنافر: أي أن الأذن والقلب لا يشعران بتنافر بين الأصوات والايقاعات والنغمات، فالمعزوفة الموسيقية حتى تكون قوية ومؤثرة وتلامس عاطفة الإنسان لابد ان تكون الآلات متناغمة تماماً، فالبحث عن الانسجام والترابط يعني تكوين عناصر مترابطة مع بعضها وتخدم بعضها البعض دون التنافر من بعضها كالآت الموسيقية.
إن الموسيقى والصلاة كلاهما ينشئ من الصِلة والترابط والتناغم والتآلف والتجانس والتناسق والإتّساق والاكتمال وفيهما توافق وتكامل لا حدود له، فما هو الكون من دون الصلاة وماهي الحياة إن لم تُحيى بالموسيقى.. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق