الجمعة، 15 يوليو، 2016

عندما ابتعدت عن الدين الأسود عرفتُ الله


كنا في أحد الليالي الفضيلة من شهر رمضان فدعتني أحد الصديقات إلى مُصلى السيدات في أحد الفنادق المجاورة للحرم لصلاة القيام، ذهبتُ وأنا كُلّي سلام لأستشعر هذا اليوم ومافيه وهذه الأيام الفضيلة مُحمّلة بمعاني جليلة بعد آخر معنى فهمته وهو أن الله موجود في كل مكان فأعقدُ نيّة العبادة وأُصلّي، فأكرمني الله بأن أصلي ما استطعت مع الامام واكمل الباقي واستزيد وحدي، انتهت الصلاة وفي آخر ركعة جلستٌ جانباً أوحّد نيّة الدعاء، انتهت الصلاة وغادر المصلون لتناول السحور، بقيتُ مع بعض النساء في المصلى، منهم المعتكف ومنهم المُصلي ومنهم من لم يلحق الصلاة مع الإمام، حينها أتتني امرأة قد تبدو في الأربعين او الخمسين من عمرها ناولتني تمراً وثمرة وعصيراً من التفاح مرفقة بنصيحة ( اذا صليتِ مع الامام ما استطعتِ فلكِ اجر قيام الليلة كامل، فهذا وقت استغفار استغليه بالاستغفار) جُزيتها شكراً وبدأت تسألني عني وعن عملي وحياتي ودراستي، بعدها وأنا في طريقي إلى دورات المياه سحبتني امرأة كانت مغطية وجهها ولم أدرك انها نفس تلك المرأة وقالت بنبرةٍ حادّة : (غدير! ايش هذا يا غدير! حرام يا غدير ما يجوز كشف الوجه، الاستاذة فلانة الفلانية جابت كل الادلة التي تبيح كشف الوجه ونفتها وانكرتها، أنتي بنت مكة حرام الناس تشوف وجهك هذا فساد) استنكرت الطريقة التي سحبتني بها وتعوذت في نفسي من شرّ نفسي لأردد أن المقصد من هذه المواقف ليس الردّ بقدر ان نملك نفسنا ونصبر ونصابر ونتقي الله بجوار بيته ونكف الأذى عن الآخرين وادعو الله أن ينجيني من هذا الموقف العقيم وهذا الجدال الذي لا خير فيه، تبسمت وشكرتها مرةً أخرى لأنهي النقاش بُعداً عن الجدال ورددت قائلة: أن الموضوع خلافي ولا يعنيني تقبلك لقناعتي فأنا لا أريد ان اقنعك بها هذا ليس من شأني اقناع أحد أبداً ولكِ حرية التفكير مع احترام هذا الاختلاف، ولكنها كانت مُصّرة كل الاصرار ان تثبت لي حجتها وحقها وبدأت بالتحدث عن الاسلام والأمة وأن على كل امرأة أن تغطي وجهها لتصلح الأمة وان هذا مفسدة وهلاك! صمتُ حتى اخرجت تلك التنهيدة المليئة بالشقوق (الأمّة! أمّة محمد! يااااه الأمّة) لم نكمل حديثنا رحمةً من الله وأُقيمت صلاة الفجر ثم مَضَتْ ومَضِيتُ محاولة أن اُكمل ليلتي وخُلوتي فقد كان هذا الموقف مُستنزفاً طاقة كبيرة للتحمل والأخذ والعطاء فيه! لم أفهم حقيقةً وقتها ما الذي يريده اللهُ مني لألقى تلك المرأة في ٣ مواضع غريبة جداً في حياتي ولكني على يقين بإذن الله أن الأمة فيها من التفاصيل الصغيرة ما يكفي لنتجاهلها ونركز في الأمور الأهم ثم المهم فقد يفسدها الجهل في عبادة الله وعلم محدود ونشر الفساد بالإكراه والاحكام والتصنيف والتخويف والتجبر والتعالي والتعصّب رغم كل الخير الذي فيها، فاللدين ربّ يحميه وهو بريء، إن الشعوب التي تنشئ على معرفة الله وحُبه وخشيته وعبادته قد عرفتْ الله حقْ معرفته فعبدته حقْ عبادته وقدرته حق تقديره فأحبته كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه، أما تلك التي نشأت على الترهيب والتخويف ونشر الخوف بين الناس وزعزعة القلوب ومفسدة أهل الأرض وادعاء الدين وإطلاق الاحكام وتصنيف الأشخاص تلك شعوب فاسدة نتنة لن يخرج منها سوى إرهاب ودواعش بائسون يتيهون في الأرض ويتحدثون باسم الدين المعتقد عندهم انه الحق أولئك لهم من الله ما يستحقون وأسأل الله أن يهديهم ويوجهه طاقاتهم ومعرفتهم لخدمة الأرض وإعمارها، وفي نهاية هذا ادعو الله أن يغفر لي ولجميع العالمين على ما نعلم وعلى ما نجهل وينزع منّا مالا يليق بحق أمة محمد وأن يرينا الحق من عنده ويرزقنا كل السبل التي تعيننا على الصلاح والإصلاح وإعمار الأرض بالخير والمنفعة، والحمدلله ربّ العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق