الثلاثاء، 19 يوليو 2016

زواج الدلافين


الزواج عبارة عن مشاركة شخصين، استقلال كلاً منهم واستقرارهم مع بعض فكرياً واجتماعياً ومادياً وغيره، ولحدوث الاستقرار لابد أن يكون هناك آمان بينهم وتفاهم وود واحترام وتوافق وقبول، وهذه المفاهيم أهم من مفهوم الحب وحده، ففكرة تغيير الحياة كاملة لدخول شخص ما حياتنا هذه فكرة غير مجدية ووردية ومخيفة أيضاً، فهذا ليس الهدف الحقيقي من التزاوج الحقيقي، فالزواج مرحلة لنكمل حياتنا وليست الغاية من الحياة، سنكمل هذه الحياة باختلافات جديدة ووعي ونضج جديد ونتشاركها بجمالها وسوءها مع روح أخرى، ستكون تجربة مهمة في مسيرة الحياة ليست لعبة التجربة فيها خير برهان وليست تلك الفترة التي نعديها بالطيش، فالطرفان سيكملان طريقهما بوجود طريق مشترك يسعون فيه سوياً، ببساطة الموضوع بتلك القدسية والمسؤولية وليس بذلك التعقيد والتشديد، فالارتباط والمشاعر والزواج واختيار الشريك وتلك المفاهيم غريزة عند كل الكائنات سواءً بشر، حيوانات وحتى نباتات وكلاً منهم يعبر عن هذه الغريزة بطبيعته الفطرية التي أنعمه الله عليه بها، فالبشر هم الكائنات الأكثر شذوذاً فعلى سبيل المثال - بشكل عام وبعيداً عن أرض الواقع -: الحيوانات تتناسب وتتكاثر بطريقة طبيعية بسيطة (دلفين يتكاثر مع دلفينة وخلصنا، لا تحدث والله أعلم دلفينة أُمّ تختار دلفينة معينة لتتناسب مع ابنها - الموضوع مضحك وإن حصل منافي للفطرة) لان الاختيار هو قرار مشترك بين اثنين لا ثالث بينهما إلا الله، كيميائياً وفكرياً واجتماعياً ونفسياً، وعلى صعيد المشاعر والأحاسيس جميع الكائنات وهبها الله غريزة الاحساس والمشاعر الطيبة من حب وبغض وتعايش وتكيف وتقبل وطريقة التعايش مع هذه المشاعر تختلف، فمن يتعامل على أنها محور أساسي في كل شيء وفي كل قرار واختيار وإدخال المشاعر في كل شيء في حقيقة الأمر هذا مشكلة وليس حلّ، فمن يطالب بوجود وأهمية الحب للارتباط والزواج وعلى أساسه تُفتح البيوت وتُقام وهذه ليست المشكلة ولكن المشكلة عندما يتم بناء حياة زوجية كاملة تفتقر لمقومات الارتباط الصحيح بين الطرفين فقط باسم الحب وحده فقط! متجاهلين تماماً أن هناك من أمور ومفاهيم أهم من الحب بذاته وحده، فالحب ضروري ولكنه غير كافي، الحب وحده لن يطعم ويأكل ويشرب، فهناك من المودة والرحمة والاحترام والتعايش والتصالح والاحسان التي يفتقدها الكثير وقد تكون جميعها تحت اسم الحب الحقيقي ولكن يتم تجاهلها بكل بساطة ويكون المفهوم المشترك للحب هو العاطفة والرغبة فقط.
وكما أود أن أذكر مقولة لأحد الأصدقاء: (هناك الكثير من الكائنات عاشت وتعايشت دون التركيز في هذه الامور، ببساطة الزواج مشاركة وإحسان وللمشاعر حدود وأماكن وأشخاص وللارتباط والتزاوج أيضاً والموضوع أبسط من كل هذا ولكن البشر يحبون الدراما كثيراً) هذه النظرة لا تعمم ولا تحتمل الصواب والخطأ وليس للموضوع علاقة بالخطأ والصحيح بكل الأحوال لا داعي للاختلاف او الاتفاق هنا وقد يكون كثيراً مما ذُكر لا يمتّ للواقع بصلة، تجاهل وأعلم أننا مختلفون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق