الجمعة، 12 أبريل 2013

بادية وريف..


أضع سماعات جهاز MP3 لأستمع للأغاني التي لطالما أحببت سماعها في وحدتي وخلوتي, رغم سماعي لكل واحدة فيها ألاف المرات إلا أني أتلذذ بسماعها كل مرة وكأنها أول مرة اسمعها, أستمتع في ترجمة كل كلمة فيها للغتي الأم العربية, يستمر كل هذا ولكني الآن لا أريد فعل ذلك, أريد الاستكنان والتأمل وسماعها فقط, بدون تفاصيل لا أريد ما يرهقني, لا أريد أن أفكر بضغط العمل أو ضغوطات مشاريع الدراسة, أريد فقط نسيان كل شيء حتى نفسي, أحلق في مخيلتي البسيطة بادئة من حياة البادية القاسية والرعي, التي تجدها فتاة مدينة مدللة مثلي في قمة القسوة والتعب, أريد تلك الحرارة التي تجعلني أتصبب عرقاً, وأريد حلب حليب تلك الناقة, وأريد النوم على الخيام في الليل وسط الحشرات والضب, أريد رعي تلك الخراف الصغيرة, أريد مراقبة الصقور في كل مرة أصبح فيها لأتعلم منه, لطالما أردت رؤيتها عن قرب, رغم كل هذا إلا أنني أعلم أني سأكون في قمة الراحة هناك, فلا ضوضاء مدينة ولا زحام سير ولا أسواق ولا أضواء صاخبة, فقط أنا والطبيعة القاسية التي علمت من قبلي الكثير من الصبر والكرم والجود والتحمل وزرعت أخلاقاً توارثها أجيالنا حتى يومنا هذا, أنهي هذه الحياة لحياة أخرى جميلة هادئة وخلابة وأكثر بساطة وسعادة, حياة الريف والفلاحة, فكما تميز الريف بالطبيعة الخلابة والخضرة والثمار والبساتين عكس حياة البادية إلا أنني أدرك أني لو عشت في كلا الطبيعتين سأتعلم حياة الحكماء والحلماء, ففي الريف هناك البقر والقطط وحضيرة الدجاج والبيض, وقد أجد ذلك الجرو الصغير الذي سيوقضني في كل يوم أنام فيه في ذلك الكوخ الصغير وبقربي ذلك السنجاب المزعج, سأعيش هناك دور الفلاحة الريفية الصغيرة, سأشعر بالإنتماء والراحة في كل شهيق وزفير أخذه, سأصحو في كل صباح على صوت ذلك الديك, وقد أنزعج من نباح الكلب الكثير, سأنام على القش وسط الحيوانات, وقد أنهي قلمي فقط بالافتراض وتخيل تلك الأحلام الوهمية, ومحاولة عيش تلك الحياتين المختلفتين, إلا أنني ما زلت استمر في صنع تلك التخيلات في كل مرة أجلس فيها بمفردي واستمر في كل مرة عيش مغامرة جديدة, لا أعلم لمَ كل هذا..!! ولكن أعتقد أن أكثر من هم في حياة المدن أمثالي يتمنون هذا ويريدونه بشدة, فكثير من أصحاب الأعمال عند أخذ إجازة يرتاحون في أحد هذه الأماكن الهادئة, فهناك [الراحة, الهدوء, السكينة, الأمان, والإنتماء].. هناك فقط تشعر بنفسك وانتمائك لها, وهناك ما تكشفه لك الطبيعة عن نفسك, هناك فقط ستجد المغامر المختبئ بداخلك.. =)


الخميس، 11 أبريل 2013

علمني مقهىً بسيط..!!



أتنقل في أرجاء مدينتي باحثة عن حظي السعيد, ولم أضع في حسباني أنه قد كتب لي الحظ العاثر, أذهب المقهى المعتاد كل يوم أثنين هو اليوم الذي أظن أنه يومي السعيد لفراغي في معظمه, لاحتساء القهوة سادة بلا سكر كالمعتاد, وأقرأ أحد الكتب التي أحملها في حقيبتي, كتابً أنهيه خلال فراغي خلال كل أسبوع, فلست ممن يحملون الحواسيب ولا أملك هاتف محمول من طراز (بلاك بيري, أو أحدى شركات أبل) فأنا أكتفي بجهازي الصغير الكشاف كما يسمونه في واقعي (كشاف أبو كلب) فقط في ذلك اليوم القهوة ليست ككل مرة أطلبها طعمها مختلف..!! لا أشعر بلذة في القراءة كما أفعل في كل مرة, غريب يا ترى ما السبب؟؟ أتاني شعور تبلد في تلك اللحظة أرغب فقط أن أنظر لمن حولي أشاهد هذا وذاك فقط, المقهى الذي أذهب إليه متوسط الطبقة, فلست بتلك الطبقة الراقية التي أذهب مقهى ذو شعبية أكبر (الكوفي شوب – ستار بوكس) فثمن القهوة هنا ربع ما يباع هناك, وهنا أرى الناس البسيطة والعالم من منظور آخر, أرى كوكب الأرض من جانب واحد ضيق, ولكنه يجعل مخيلتي أوسع بكثير, لا أعترف بالعالم الثالث المتقدم هنا, ولا أعترف بعالم التقنية, فصفاء ونقاء ومن في المكان يجعلك تسترخي رغم الإزعاج, تناقض أعلم هذا ولكن حقيقةً هذا ما قد تشعر به هناك, أتخطى عن الأمر وأتابع يومي حتى لا يضيع توهمي بسعدي لهذا اليوم, وأحاول أن أجعل مزاجي في حالة مستقرة, بعد فترة من الإنجازات التي حزت عليها في عالم الأضواء, التي كانت في مقهاي البسيط أمور معقدة ولا أتمنى الوجود فيها يوماً, انشغلت ولم أعد أذهب لذلك المقهى كالسابق ولكن رغم زياراتي له في كل مرة أشعر وكأن لم يتغير شي ويظل شيئاً وحيداً ثابتاً وهو قوة شعوري بالانتماء لهذا المكان وأن أكون شخص في غاية الراحة والبساطة فيه, رغم كل الاعتراضات التي نلتها وجعلي من طبقة (VIP) كما يسمونها لكني لم أبالي يوماً لما يقوله الناس, فما زلت أملك ذلك الهاتف الكشاف, ولم أشتري أحد أجهزة العالم الثالث الجديد, ولا أفكر بالذهاب لأحد المقاهي بالحاسب المحمول فما زلت ألتزم بنظام الكتب, رغم تغير نمط عيشي لحياة الرفاهية تحت الأضواء, وبقلم أضواء الشهرة كتبت هذه الأسطر, لم أعش يوماً حظاً سعيد تحتها, فكل ما وجهته هو تغيرات تافهة ومعتقدات سخيفة, وهي ما أسميها الحظ العاثر فعلاً, وقد يتساءل البعض كيف حظٌ عاثر أن يكون تحت الأضواء, ولكن ما شعرته فعلاً هو ما تعلمته في مقهاي البسيط الصغير حيث حظي السعيد في العالم الذي أنتمي إليه فعلاً, الذي فيه أكون أنا ولا أحد سواي, حيث السعادة والراحة تكمن  في أبسط ممتلكاتنا.. =)

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

ثقآفة آلحرمآن..!!



أصعب الخيارات تلك التي تأتي بالحرمان من الكثير من الأمور, تجعلك تشعر بالنقص خاصةً إذا كنت وسط من هم بمثل (سنك, تفكيرك, هدفك) حتى قرب عائلتك وخاصةً إذا كان المكان الذي أنت فيه يفرض عليك أن تسلك سلوكً لست به كذلك, أو تتبع عادة معينة يتبعها أصحاب المكان, كان لي صديقة, مثلي تماماً يجمعنا العمر, الفصل التفكير وحتى الأحلام, عانت الكثير من الحزن التي تكتفي به, وما ألمني بشدة تلك النظرة المليئة بالحزن في عينيها, ونبرات الحرمان, فاقد الشيء لا يعطيه, وأتألم في كل مرة أرى ردة فعلها إن طُلِب أحد منها شيء لا تمتلكه, تشعر وكأن النقص هو العقوبة الوحيدة التي لا تستطيع عيشها, بسبب أفعال ماضية نحصد نتاجها في المستقبل, لمَ أنشئنا ما يسمى (العيب, العادات, التقاليد) وبقية السخافات الأخرى التي لا تفعل شيء سوى أن تسبب بكثير من النفسيات للشعب, نحن أمة أساسها شرع الله وكتابه وسنة نبيه, ولا غير ذلك سوا خرافات تداولها الناس من أجدادهم, نحن نعتقد أن أجدادنا هم دائما على صواب, وأن من بداية رأسه بياض فهو شخص كثير التجارب وأنه قد اكتفى من الحياة وتجاربها متغاضين تماماً أن لكل منا تجاربه الخاصة به, وأن لكل منا درسه الخاص, فلو مر العالم بأسره بنفس التجربة لكان قد تم تأليف منهج متوسع من الدروس, لا ألوم كل من أخطأ ولكنني ألوم كل من تعالى على المخطئ وكأنه ملاك لا يخطئ, كيف ذلك ونحن نفرق عن الملائكة بالخطأ, ولولا وجود الخطأ لما وجدت التوبة ولولا وجود التوبة لما وجد الخطأ, فالله يحب المخطئين إذا تابوا فكيف نعاتبهم ونتعالى عليهم وكأننا ملك منزّل؟ بل كيف نعاملهم وكأنهم أذى في المجتمع؟ لمَ يكون المخطئون الصادقون هم اللذين يتحملون أكثر من الفاسقون بعينهم؟ لمَ على التائب أن يتحمل وزر الفاسق المنافق؟ ولمَ عليه أن يتقبل هذا الواقع المرير تحت أسم العادات والتقاليد؟ ولمَ علينا العيش لننال رضا الناس وحسن كلامهم عنا وهم قوم لا يشفع ولا ينفع وكلامهم لا يقدم ولا يؤخر؟ لمَ جعلنا حياتنا ملكاً لهم وهي روح مؤتمنون عليها ملكاً لله ولا أحد سواه يفرض كيف تعيش هي؟ فأي عادة التي تنشأ الأشخاص على الألفة غير ثقافة الإسلام؟ قلة تحضّرنا وكثرة مشاكلنا واهتمامنا في اتفه الأمور ماذا غير فتن وثقافة العادات تلك من جعلنا هكذا؟ عدنا لزمن الجاهلية الأولى وقد كرمنا بالإسلام, في العصر العباسي كان المسلمون هم الرقم واحد في عالم الحضارة والغنى والرفاهية لدرجة أنه اختلف الكثيرون في الزكاة لمن تقدم لغنى العصر, فكانت توزع لأقل الطبقات التي تعتبر من أكبر السادات في عصرنا الآن.. بسبب عادات وتقاليد نهان ونشعر بالذل والنقص ولمن؟ لأنفسنا, يا لنا من مساكين, أشفق على حالنا كما أشفق على بعض أبائنا بسبب ضيق فكرهم وصغر عالمهم..!! أين الإسلام في شاب بسيط ذا خلق ودين في عمر الزهور يطالب بعائلة وزوجة وأبناء رفض بسبب عدم امتلاكه شهادة أو المال, أين الإسلام في أشخاص يخطئون -دون الزنا- توابون ونعاتبهم وقد نوصل لحرمانهم وتعذيبهم وقتلهم تحت مسمى العرض والشرف؟ كيف نتعلم إن لم تترك لنا فرصة في استيعاب الحياة بتجاربها وترك الحرية لنا في الاكتشاف والتعلم واستيعاب تجاربنا الخاصة ما دمنا لا نتعدى حدود ديننا, ما تعلمته في حياتي هو أنه بعد سن 16 أكون مسئولة عن أفعالي تحت رقابة مجتمعي لا تجسسهم, تحت رعايتهم لا غدرهم, فليس من حق أي إجباري على شيء لا أريده أو التأمر علي بأفعال لا أتقبلها, فليس في ديننا ما يسمى الإكراه, أو التدخل فيما يسمى (حرية شخصية) فأنا أعترف وأقولها صريحة لكل من قرأ هذه الأسطر, إن استمرينا في تربية جيلنا القادم على الحرمان فلا نستبعد أن يكونوا يوماً تحت راية إسرائيل, فمن لم يجد الشيء في بيته أغراه عدوه وبحث عنه خارج بيته, اعتذر يا أمة محمد, فالإسلام لم يكن يوماً دين الحرمان وهو يرفع راية الحرية, نحن لسنا عبيد لتلك الخرافات ولسنا ضد تنوع الثقافات إنما نحن أشخاص ألهمنا الله بالإيمان ونطالب أن نحيا بسلام.