الأحد، 27 ديسمبر، 2015

وهاج

الرابع من حزيران:
ذهبتُ مع أحد الرفاق إلى اسطبل لتدريب الخيول في مدينة الرياض، كانت التجربة الأولى للتسلية والتدريب وتعلّم أساسيات ركوب الخيل في آن واحد، في بداية الأمر بدأنا التدريب مع خيل يُدعى (كابتشينو) كنا نتشابه مع كابتشينو بأن كلانا في طور التعلّم والتدريب وكلانا طالبان يعيشان دور التدريب سوياً، ولكنه كان مُتعِباً قليلاً في المشي والحركة والوقوف المفاجئ، وفي الجهة المقابلة كان هناك الخيل (وهاج) أبيضُ اللونٍ صاحب شعرٍ أبيض مُشقّر، يمشي ويركض بحرية ولا أحد يمتطيه، (وهاج) خيلٌ متمرس وسبّاق ماهر، لا يرضى بمتدرب أن يمتطيه ويأمره ويوجهه, أراه يتنقل ويركض بحرية وكأنه خُلق ليكون حراً لا شيء يقيده ولا بشراً يمتطيه، امتطيته للمرة الأولى حتى وقعت على ظهري وكدتُ أن أودع جسدي وبلطفِ اللهِ نجوت لكن مازالت هناك كدمات في ظهري وقدماي مع أنه لم يكن هذا الحادث الاول مع الخيل فلقد تعرضت قبل ٥ سنوات في حادث مع خيل أكبر وها أنا أعاود السقوط ثانيةً، رغم هذا إلا أنني رفضت أن أتأثر أو اتوقف وأكوّن في داخلي عقدة الخوف فوقتُ ثانية حتى تمالكت نفسي وركبت وهاج مرةً أخرى لأنه كان لدي خيارات بعد السقوط: إما أن اسقط وأتألم وأعود للمنزل واقضي بقيّة حياتي في دائرة الخوف, أو أن انهض وأعاود الركوب وأُعادي خوفي وأعود وأنا بكامل انتصاري وقوة, كانت هذه التجربة التي صنعت خيّالاً أخر في داخلي, خيّالاً شجاعاً لا يخشى ولا يستسلم، ولكنها جعلتني أدرك عمقاً اخر وفكراً اخر وغدير أخرى لا تقف ولا تنتهي ولا تعيش إلا بحزم, وأن اتقبل كل تجربة وموقف لأرى واكتشف واتعلم ففي جميع مواقف حياتنا دائما هُناك خياران: إما أن نستسلم فنموت, أو نحاول فنحيى؛ إما أن نموت ونحن نُقاتل أو نعيش ونحن لم نحاول, ففي كل لحظة فشل هُناك حياة, وفي كل خيبة هُناك أمل, فالدرس في السقوط الأول ليس كالدرس الذي نتعلمه في السقوط العاشر, وليس المهم كثرة الدروس بل الأهم هو التعلم من كل سقوط نمرّ به فكلما عاودنا المحاولة وجددنا النيّة في التعلم ازداد العمق ففي كل مرة وكل ألم وكل عثرة نتألم لنتعلم, فالنظر للأمور بمنظورنا الخاص ونظرتنا وتأملاتنا الخاصة يُفتح المخ ويطلق شرارة عظيمة للوعي والوصول لغايات أخرى وعوالم عظيمة, فمن رأى العالم بعين قلبه عاش بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق