الخميس، 11 مايو، 2017

صديق جدي

الله!
كان هذا الحديث الأزلي الذي لا نهاية فيه، من هو الله؟ وماهي ماهيته؟ وهل الله والدين سواء؟ كانت تراودني أسئلة كثيرة بين السِلم والإسلام تارة، وبين الكفر والشرك والالحاد تارة اخرى، أسئلة لا ابتغي منها جواباً أبداً؛ فمن السهل جداً ان يجد الانسان جواباً لسؤال ما، ولكن الذي كنت ابحث عنه بصدق هو الحقيقة، الحقيقة التي لا يحملها جواب قط، فالحقيقة كانت تحمل الكثير من الخفايا التي لا يدركها المرء بمجرد معرفته السطحية عن الأمر، فأنا مؤمنة ان الله لا يعبد بجهل أبداً، ولا باتباع أعمى وعلى المرء ان يجتهد ليجد الحقيقة بنفسه فهذه أحد رحلات الحياة. كان جدي – حفظه الله – يخبرني دوماً عن صديقه الأول (الله) وكان يحدثني دائماً عنه بكل حب، جدي لم يخبرني يوماً عن الدين الذي تعلمته من المدرسة، لم يقل لي يوماً صلّي، صومي أعبدي وتعبدي! كل الذي فعله أنه أخبرني عن صديقه كثيراً، وكثيراً جداً، وقرأ عليّ ما يحفظه من كتاب صديقه (القرآن)، كان يخبرني عن أساسيات الحياة التي يراها، كالصدق، الإخلاص، الاحسان، التعايش، الرحمة والأُلفة والكثير من الرفق والودّ، جدي كان يستشعر صديقه في قلبه دوماً، كان يحادثه كثيراً في كثير من الأوقات، كنت أرى علاقتهم في صغري واستغربها جداً، فكيف كان جدي يحادث نفسه في آخر الليل بهذه الطريقة؟ ولكن علمت بعدها انه كان يوتر بطرق شتّى وكان الحديث مع الله أحد تلك الطرق. كبرت الآن ولا زلت أبحث عن هذا الصديق، بطريقةٍ ما شعرت أنه موجود فيني، نحن نعرف صديق جدي منذ الصغر، ولكن نعرفه بطريقة مريبة جداً، طريقة بشرية للغاية لا تمسّ له بصلة، كنا ولا زال البعض منا يرى الله انه الاله المتربع في عرش السماء يأمر وينهي يراقب الخلق ويصطاد الذنوب ليكتبها ثم يعاقبنا عليها ان لم نتوب ونستغفر، يؤثم ويؤجر، كنا ولا زال البعض منا يرى الله بأنه شديد العقاب فقط، وان الخوف أساس عبادتنا له! لقد عبدنا الله بالخوف سنين عديدة ومنعنا الخوف من تقدير الله حقّ قدره، فلمْ تعارض الخشية حب الله في أحد الأيام، بل كانت تقديراً وتقديساً له ولعظمته سبحانه، الله في اتصال دائم مع عباده، في علاقة مستمرة معهم، الله باقٍ حيّ لا يموت، ثابت لا يتغير، الله لا يترك عباده في فوضى أو ضياع إلا وخلق لهم الطريق والنور في الظلمات، أنا أحب الله، أحبه لأنه الله الذي عرفته وعرفتني عليه الحياة بالحق بإذنه، وليس لأنه صورة مزيفة خلقها الكثير من الناس، ليس الله الذي يترصد لنا ويتركنا، وليس الله الذي لا يغفر ولا يرحم، الله هو العدل وليس العادل، هو الرحمة بكل مفاهيمها التي نعقلها والتي لا نعقلها، هو الذي لا بداية ولا نهاية لخيره ولطفه ورحمته وشدّته وعفوه ومغفرته وجبره وجبروته، كان الله ولازال وسيظل الرفيق الأول لي ولجميع العالمين، فهو الذي ابتدأ أولى آيات كتابه بالحمد لله ربّ العالمين، وليس فقط المسلمين.
الله الذي أعطى كل شيء حقه وخلقه في أحسن تقويم، هو الثابت الذي لا يغيره شيء وهو القائم والقادر على كل شيء، ولله حكم لا يعلمها الا هو ولله مغفرة ورحمة وسعت ذنبي وقلبي وجدي وكل شيء.


الله: نعرفه، نقدره، نحبه فنطيعه بالحبّ والخشية والمقدرة.

الجمعة، 5 مايو، 2017

جمعة العطاء



لقد استيقظت وانا ادعو ان يجعل الله هذه الجمعة جامعة لكل الخير، النيّة المتجددة، التطهير! الكثير من التطهير لتلك الشوائب التي أنهكت تلك الروح في زخم الايام الماضية وقسوتها، لقد ذهبت وانا اردد! اتساءل كثيراً ما الذي يجب ان افعله في هذه الحياة، لم يعد السكون يجدي ولا تلك الحركة، تمنيت ان تصعد روحي للسماء بسلام ولكن لازالت باقية، اتذكر سورة الفتح! بالكاد اتذكرها، اردد تلك الآيات بنيّة النصر والفتح العظيم، تبدأ كل آية تخاطبني بقوة ولهجة مليئة بالخير، {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا * هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} ... الى آخر السورة، انتهت السورة ولا ينتهي حوار الآيات سوى بالكثير من الدموع والاسىى والانكسار وها نحن هنا من جديد لنصلي الجمعة ونستمر بالدعاء، اصمت حتى يخرج ذلك الصوت الذي اعلم انني قد بلغت حدّ البكاء وانني في ذلك الوضع مستسلمة ويائسة ايضاً، رحمَ الله قلبي وتلك الروح التي بالله ولله تقوم، استشعرت احاطة الله من جديد متذكرة كلمات صديقي بأن الله ثابت ونحن متغيرون، ودعاء صديقتي "مدد يا رب"، مددّ الله كثيراً جداً، زرع فينا الخير والشر ايضاً، صنع لنا الظلام واوجد لنا النور، الله أرحم الراحمين وألطفهم وهو الواحد الاحد لا شريك له، الله رفيق رحلتي الدائم والثابت التي به ولآجله تبدأ الرحلة وتنتهي ومنه نبتدأ أو ننتهي 



لقد خلقنا الله وأحسن خلقنا ومانحن لهذا الاحسان بكافرين💜

التاسع من شعبان - السنة التي آمنت بها كثيراً.