الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

ترنيمة رحمة

بقدسية الروح التي من عند الله وبقدسية اليوم الذي نُفخت فيه روح الله في جسدي وبقدسية اليوم الذي ولدتُ فيه, وبقدسية الرحمن الذي على العرش استوى وبقدسية النور الذي في صدري منه والرحمة التي تنبعث من أحرفي اتجاه قداسة بني آدم أبدأ عامي التاسع عشر مطمئنة بتلك الروح التي مازالت تنبض بالخير والسلام, سالمة لأنها من عِند الله, وقائمة بحبه وعبادته, اكملها حباً وشوقاً وطمأنينةً بأن كل ما عشته في سابق عهدي بالتأكيد لن يكون أكثر أملاً من لاحقه ولكنه أكثر ألماً منه.
اكتب أسطري واستقبل عامي الجديد بنيّة جديدة وبروح كريمة مليئة بالخير والحب والرحمة والسلام, ففي كل ترنيمة اكتبها ينبض قلبي مشعاً بحب الله ومغنياً يحسن الظن به والتسليم الكامل له فكما جعلني اعيش 19 عاماً بكل صحة وعافية وأمل وبركة سيجعلني أكمل باقي العمر كذلك بإذنه فإنني وباسمه الحق وعدله الخالد في عينه فمن عاش مطمئناً بحب الله بات في هذه الحياة مخلداً باسمه. في عامي السابق لا أود أن احصي عدد المرات التي شربت فيها تلك القهوة الساخنة التي من هذه اللحظة اتوقف عن شربها, ولا عن تلك الانجازات التي ملئت الصحف ولا اتذكر حتى اسمها, ولا عن تلك الحقيبة الجديدة أو ذاك الاسم المرصّع بالذهب ولا حتى عن تجاربي الجديدة التي عشتها في العاصمة, بل أود ان استذكر تلك الأيام اللطيفة التي أصبحت وأمسيت في زحام من النعم بكامل صحتي ورونقي وبريقي وبكامل أناقتي أشع جمالاً وحباً, تلك الأيام التي لم أعشها كثيراً في حياتي إنما مرتان أو ثلاث تذوقت جمالها ولم اشعر بها منذ ذلك الحين بابتسامتي التي تمدني بالحياة والقوة دوماً, ها أنا أكتب هذه الأسطر بكل حسم وبكل قوة بأن سأعيش سنتي الجديدة كتلك الأيام سأعيش 360 يوماً مشرقاً وجميلاً ومشعاً, اعيشه باهتماماتٍ مفيدة وقراراتٍ جديدة وعلماً نافعاً وعملاً صادقاً وقلباً رحيماً وجسداً صحيحاً ورزقاً حلالاً اعيش هذه النية في كل يوم وكل ليلة وكل ساعة وكل دقيقة لعلي أجد الله في كل هذا واعبده في نفسي وفي سري وفي علني وفي نيتي وفي عدلي وفي رحمتي التي وُهبت منه سبحانه, اعيشه لألقى نفسي فألقاه, فماهي أعوامي إن لم تكن لله وهو الذي يحي ويميت وإليه يبدأ الخلق وينتهي وبحبه يحيى كل الكون فمنه العزّة وإليه المنتهى.
وآخر دعواي في هذا العام "اللهم آلف بين قلبي وقلوب المسلين وآلف بيني وبين العالمين وآرحمني برحمتك التي وسعتني ووسعت كل شيء فيني واكرمني برضاك واجعلني عند العالمين رحيماً وفي مقام الارض صغيراً وفي مقام السماوات كبيراً"

الأحد، 25 أكتوبر 2015

رحلة مع الإنجيل المقدس.

في عام ٢٠١٠ قيل لي أن الكتاب المقدس عند النصارى مُحرّف وبه من الخرافات الكثير التي لا يجب على أحد من المسلمين قراءتها؛ بحجة أنه قد يؤمن بها تاركاً دينه!
كنت أظن ان هذا الاعتقاد صحيح كما أنني سمعت قصصاً كثيرة عن ارتداد بعض المسلمين بسبب قراءتهم للكتاب المقدس فبلا أدنى شكّ قد يتأثر المرء بدين ما إثر قراءته أحد كتبه المقدسة, حينها ترددت في قراءته أو حتى الاطلاع عليه حتى أدركت في ذلك العام أنه لو كان بمثل هذه الصحة والقناعة قد يكون هو الدين الحقّ؛ علماً بأن جميع الأديان السماوية هي حق من عند الله وأن الإسلام لم يأتي دين منفصل عنها بل أتى مصححاً لخرافاتها مكملاً لرسالاتها.
بعد فترة من التخوّف من فكرة التعمق في المسيحية خوفاً من التأثّر الذي قد أقع به قررت ألّا اظلمني وافقدني دون وعيٍّ أو إدراك منّي بسبب ضعفي في فهم ديني 'الإسلام' فتعمقت في الاسلام الصحيح حتى أكون مسلمة بالحقّ والحقيقة وليس بالعائلة والوراثة. في أحد الأيام كنت أبحث في مكتبة لأحد الاشخاص عن أحد الكتب المختصة بمفاهيم الإسلام فوجدت "الإنجيل المقدس" صدفةً من بين الكتب الأخرى فراودتني نفسي بأن أقرأه لأجد الحقيقة التي كنت أبحث عنها خلال الفترة السابقة فأخذته خلسةً منه ونويت أن أقرأه بالله وله, كنت حريصة أن أبدأ وانهي هذا الأمر بنفسي دون علم أحد لأدرك الحقيقة بنفسي, أردت أن أجدت ضالتي فحسب في البحث عن الحقيقة والضمير والنور لأعيش بصدق مع نفسي ومع الله، ففي تلك الفترة العصيبة كان الله وحده يعلم بأني أبحث عنه في كل شيء وكان يعلم بأني لم أرضى بدينه هكذا. فإن كان إيجاد الضالة والحقّ واتباع الدين الحقّ مروراً بما يسبقه من الأديان أمراً خاطئاً فلا أريد أن أقوم بالشيء الصائب إذاً!
إن الدين اختيار شخصي حُرّ بعقل وقلب ووعي كامل دون إكراه أو توارث وعلينا أن نؤمن به بيقين وحب فلا يُعقل أن يقبل العاقل شيئا بجهل أو إكراه، ولا أقبل أن انتمي لدين بالولادة ويكون وراثة و عادة.
أردت أن أثبت لنقيضي بأن الله هو الحقّ وهو العدل ومنه كل شيء وهو كل شيء مهما اختلف اسمه في أي دين وأن الاسلام هو دين الحرية، لقد وصلت لهذه الحقيقة بعد صراع كبير مع نفسي فأنا حرّة بالله، بقدره ورحمته، بعبادتي له، حرّة بارتدائي تلك القطعة على رأسي، حرّة لأني لا أكذب، لا أخون، لا أتجاوز حدودي، حرّة لأني لا أخمر ولا أسكر ولا أزني ولا أكل اللحم الدنيء ولا الخنزير، حرّة لأني اتبعه وحده لا شريك له، حرّة لأني أُقيم شرعه كما أمرني وأعبده كما يريد وليس كما أريد, حرّة بالله ومع الله ولله، حرة حتى هناك وحتى ألقاه.
فأنا مسلِمة ومُسلّمة لله, فلكي تكون مؤمناً عليك أن تؤمن بكل نبي وكل كتاب وكل رسالة، أوليس الإيمان هو ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقدره؟
نعم .. فأنا آمن بداوود والزبور، وموسى والتوراة، وعيسى والانجيل، ومحمد صلّ الله عليه وسلم والقرآن الكريم, وآمن بكل ما خلقه الله لي، وآمن بالله في الاسلام، وآمن بالله في القرآن، وآمن بالله في نفسي وعند النصارى واليهود آمن بالله, آمن بالله سراً وجهراً وخفاءً وعلناً وسأظل مؤمنة بالله حتى الموت وقبل الموت وأثناء الموت وبعد الموت وحتى أعود إليه.
فمن يعيش في نور الله لا يموت أبداً.